نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً
*
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
*
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً »
« 1 »
.
اللَّه سبحانه وتعالى خير محض ، عطاء محض ، جود كلّه ، فبقدر ما تتبنّى الامّة مثلًا قابلًا للتحريك ، اللَّه سبحانه وتعالى أيضاً يعطي ، لكنه يعطي بقدر قابلية هذا المثل ، يعطي شيئاً عاجلًا لا أكثر .
في حالة من هذا القبيل تكون السلطة التي تمثّل هذا المثل ، تكون هذه السلطة ذات مثل أعلى ، ذات مثل يعطي ويبدع ، وتكون قيادة موجّهة للُامة في حدود هذا المثل ، وتكون للُامة دور المشاركة في صنع هذا المثل وفي تحقيق هذا المثل .
هذه المرحلة سوف تؤدّي إلى مكاسب ، ولكنّها في النظر القرآني العميق الطويل الأمد مكاسب عاجلة تعقبها جهنم ، جهنم في الدنيا وجهنم في الآخرة .
هذه هي المرحلة الأولى ، مرحلة الإبداع والتجديد .
المرحلة الثانية : حينما يتجمّد هذا المثل الأعلى ، حينما يستنفد طاقته وقدرته على العطاء ، حينئذٍ يتحوّل هذا المثل إلى تمثال ، لا يبقى مثلًا وإنّما سوف يتحوّل إلى تمثال . والقادة الذين كانوا يعطون ويوجّهون على أساسه يتحوّلون إلى سادة وكبراء لا إلى قادة ، وجمهور الامّة يتحوّل إلى مطيعين ومنقادين لا إلى مشاركين في الإبداع والتطوير . وهذه المرحلة هي المرحلة التي عبّر عنها القرآن الكريم بقوله :
« وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا »
« 2 »
.
المرحلة الثالثة :
ثمّ تأتي المرحلة الثالثة ، مرحلة الامتداد التاريخي لهؤلاء ، هذه السلطة
هامش
( 1 ) الإسراء : 18 - 20
( 2 ) الأحزاب : 67