تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الرباعية في المقام اعتبر الصيغة الرباعية سنة من سنن التاريخ ، كما رأينا في الآية السابقة كيف اعتبر الدين سنة من سنن التاريخ ، كذلك اعتبر الصيغة الرباعية للعلاقة الاجتماعية التي هي صيغة الدين في الحياة ، اعتبر هذه العلاقة بصيغتها الرباعية سنة من سنن التاريخ . كيف ؟

الاستخلاف سنة من سنن التاريخ :

هذه الصيغة الرباعية عرضها القرآن الكريم على نحوين : عرضها تارة بوصفها فاعلية ربانية من زاوية دور اللَّه سبحانه وتعالى في العطاء ، وهذا هو العرض الذي قرأناه :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
، هذه العلاقة الرباعية معروضة في هذا النص الشريف باعتبارها عطاءً من اللَّه ، جعلًا من اللَّه يمثّل الدور الإيجابي والتكريمي من رب العالمين للإنسان . وعرض الصيغة الرباعية نفسها من زاوية أخرى ، عرضها بوصفها وبنحو ارتباطها مع الإنسان بما هي أمر يتقبّله الإنسان ، عرضها من زاوية تقبّل الإنسان لهذه الخلافة ، وذلك في قوله سبحانه وتعالى :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا »
« 1 »
.
الأمانة هي الوجه التقبّلي للخلافة . الخلافة هي الوجه الفاعلي والعطائي للأمانة . الأمانة والخلافة عبارة عن الاستخلاف والاستئمان وتحمّل الأعباء ، عبارة عن الصيغة الرباعية . هذه الصيغة الرباعية تارة نلحظها من زاوية ربطها بالفاعل وهو اللَّه سبحانه وتعالى ، يأتي قوله :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
، وأخرى نلحظها من زاوية
هامش
( 1 ) الأحزاب : 72