تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ونصل في النهاية إلى السؤال الأخير من الأسئلة التي عرضناها ، وهو السؤال عن الطريقة التي يمكن أن نتصوّر من خلالها ما سيتمّ على يد ذلك الفرد من انتصارٍ حاسمٍ للعدل ، وقضاءٍ على كيانات الظلم المواجهة له . والجواب المحدَّد على هذا السؤال يرتبط بمعرفة الوقت والمرحلة التي يُقدَّر للإمام المهديّ عليه السلام أن يظهر فيها على المسرح ، وإمكان افتراض ما تتميّز به تلك المرحلة من خصائص وملابساتٍ لكي تُرسم في ضوء ذلك الصورة التي قد تتخّذها عملية التغيير والمسار الذي قد تتحرّك ضمنه ، وما دمنا نجهل المرحلة ولا نعرف شيئاً عن ملابساتها وظروفها فلا يمكن التنبّؤ العلمي بما سيقع في اليوم الموعود ، وإن أمكنت الافتراضات والتصورات التي تقوم في الغالب على أساسٍ ذهنيّ لا على اسسٍ واقعيةٍ عينية . وهناك افتراض أساسيّ واحد بالإمكان قبوله على ضوء الأحاديث التي تحدّثت عنه والتجارب التي لوحظت لعمليات التغيير الكبرى في التأريخ ، وهو افتراض ظهور المهديّ عليه السلام في أعقاب فراغٍ كبيرٍ يحدث نتيجةَ نكسةٍ وأزمةٍ حضاريةٍ خانقة . وذلك الفراغ يُتيح المجال للرسالة الجديدة أن تمتدّ ، وهذه النكسة تهيّئ الجوّ النفسيّ لقبولها ، وليست هذه النكسة مجرّد حادثةٍ تقع صدفةً في تأريخ الحضارة الإنسانية ، وإنّما هي نتيجة طبيعية لتناقضات التأريخ المنقطع عن