تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
التفاصيل التي لا تكوّن المناخ المناسب ، وإنّما قد يتطلّبها أحياناً التحرّك ضمن ذلك المناخ المناسب . ومن ذلك الإمدادات والعنايات الغيبيّة التي يمنحها اللَّه تعالى لأوليائه في لحظاتٍ حرجةٍ فيحمي بها الرسالة ، وإذا بنار نمرود تصبح برداً وسلاماً على إبراهيم « 1 » ، وإذا بيد اليهوديّ الغادر التي ارتفعت بالسيف على رأس النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تُشَلُّ وتفقد قدرتها على الحركة « 2 » ، وإذا بعاصفةٍ قويةٍ تجتاح مخيّمات الكفّار والمشركين الذين أحدقوا بالمدينة في يوم الخندق وتبعث في نفوسهم الرعب « 3 » ، إلّا أنّ هذا كلّه لا يعدو التفاصيل وتقديم العون في لحظاتٍ حاسمةٍ بعد أن كان الجوّ المناسب والمناخ الملائم لعملية التغيير على العموم قد تكوّن بالصورة الطبيعية ووفقاً للظروف الموضوعية .

[ موقف الإمام المهدي عليه السلام من الظروف الموضوعيّة : ]

وعلى هذا الضوء ندرس موقف الإمام المهديّ عليه السلام لنجد أنّ عملية التغيير التي اعِدَّ لها ترتبط من الناحية التنفيذية - كأيّ عملية تغييرٍ اجتماعيّ أخرى - بظروفٍ موضوعيةٍ تساهم في توفير المُناخ الملائم لها ، ومن هنا كان من الطبيعي أن توقّت وفقاً لذلك . ومن المعلوم أنّ المهدي لم يكن قد أعدّ نفسه لعملٍ اجتماعيّ
هامش
( 1 ) انظر قوله تعالى :« قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ*قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ*وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ » .الأنبياء : 68 - 70 ( 2 ) راجع الرواية في تفسير ابن كثير 2 : 33 ، والبحار للمجلسي 18 : 47 و 52 و 60 و 75 باب معجزات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) تأريخ الطبري 2 : 244 حوادث السنة الخامسة من الهجرة
بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 59 | السيد محمد باقر الصدر