لماذا لم يظهر القائد إذن طيلة هذه المدّة ؟ وإذا كان قد أعدّ نفسه للعمل الاجتماعي فما الذي منعه عن الظهور على المسرح في فترة الغيبة الصغرى ، أو في أعقابها بدلًا عن تحويلها إلى غيبةٍ كبرى ، حيث كانت ظروف العمل الاجتماعي والتغييري وقتئذٍ أبسطَ وأيسر ، وكانت صلته الفعلية بالناس من خلال تنظيمات الغيبة الصغرى تُتيح له أن يجمع صفوفه ويبدأ عمله بدايةً قوية ، ولم تكن القوى الحاكمة من حوله قد بلغت الدرجة الهائلة من القدرة والقوة التي بلغتها الإنسانية بعد ذلك من خلال التطوّر العلمي والصناعي ؟
[ الظروف الموضوعيّة وأثرها في عمليّات التغيير الاجتماعي : ]
والجواب : أنّ كلّ عملية تغييرٍ اجتماعيّ يرتبط نجاحها بشروطٍ وظروفٍ موضوعيةٍ لا يتأتّى لها أن تحقّق هدفها إلّاعندما تتوفّر تلك الشروط والظروف .
وتتميّز عمليات التغيير الاجتماعي التي تفجّرها السماء على الأرض بأ نّها لا ترتبط في جانبها الرسالي بالظروف الموضوعية ؛ لأنّ الرسالة التي تعتمدها عملية التغيير هنا ربّانية ومن صنع السماء ، لا من صنع الظروف الموضوعية ، ولكنّها في جانبها التنفيذي تعتمد الظروف الموضوعية ويرتبط نجاحها وتوقيتها