فإنه من أهل اللغة ، ولم يقل بدليل الخطاب على ما نقل عنه ، على أنه يمكن أن يكون
حكمه بذلك مستندا إلى النفي الأصلي وعدم دلالة الدليل على مخالفته ، وهو أولى
جمعا بين المذاهب .
الحجة الثانية : ما روى قتادة أنه قال : لما نزل قوله تعالى : * ( استغفر لهم
أو لا تستغفر لم ، إن تستغفر لهم سبعين مرة ، فلن يغفر الله لهم ) * ( 9 ) التوبة : 80 ) قال النبي ( ص ) :
قد خيرني ربي ، فوالله لأزيدن على السبعين فعقل أن ما زاد على السبعين بخلافه
لقائل أن يقول : ما ذكرتموه من أخبار الآحاد ، لا نسلم كونه حجة في مثل
هذه القاعدة .
وإن سلمنا أنه حجة ، ولكن يمتنع التمسك به لوجهين :
الأول : أن زيادة النبي ( ص ) ، على السبعين في الاستغفار ليس فيه ما يدل على
فهمه وقوع المغفرة لهم باستغفاره زيادة على السبعين ، وليس في لفظه ما يدل عليه ،
فيحتمل أنه قصد بذلك استمالة قلوب الاحياء منهم ترغيبا لهم في الدين ، لا لوقوع
المغفرة ، وليس أحد الامرين أولى من الآخر ، بل ربما كان احتمال الاستمالة أولى
من فهمه وقوع المغفرة بالزيادة على السبعين في الاستغفار من الآية ، لما فيه من دفع
التعارض بين هذه الآية وبين قوله تعالى : * ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر
لهم ، لن يغفر الله لهم ) * ( 9 ) التوبة : 80 ) .
الوجه الثاني : أن تخصيص نفي المغفرة بالسبعين يدل على انتفاء المغفرة بالسبعين
قطعا ضرورة صدق الله تعالى في خبره . ومن قال بدليل الخطاب فهو قائل بأنه
يدل على نقيض حكم المنطوق في محل السكوت ، وعند ذلك فلو دل اختصاص
السبعين بنفي المغفرة قطعا ، على نقيضه في محل السكوت ، لكان دالا على وقوع
المغفرة بعد السبعين ، وذلك إما أن يكون قطعا أو ظنا :
الأول : خلاف الاجماع وخلاف ما ذكرناه من الآية الدالة على امتناع المغفرة
بعد السبعين
والثاني : فليس نقيضا لنفي المغفرة قطعا ، بل هو مقابل ، والمقابل أعم من
النقيض ، فلا يكون ذلك من باب دليل الخطاب ، وفيه دقة فليتأمل .
الاحكام — صفحة 74
مساهمون: الآمدي
ص٧٤