ولنذكر حجة كل فريق ، ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار
أما حجة من قال بالتقييد من غير دليل ، فهي أن كلام الله تعالى متحد في ذاته
لا تعدد فيه ، فإذا نص على اشتراط الايمان في كفارة القتل ، كان ذلك تنصيصا على
اشتراطه في كفارة الظهار ، ولهذا حمل قوله تعالى : * ( والذاكرات ) * ( 33 ) الأحزاب : 35 ) على قوله في أول
الآية : * ( والذاكرين الله كثيرا ) * ( 33 ) الأحزاب : 35 ) من غير دليل خارج
. وهذا مما لا اتجاه له ، فإن كلام الله تعالى
إما أن يراد به المعنى القائم بالنفس ، أو العبارات الدالة عليه . والأول
وإن كان واحدا لا تعدد فيه ، غير أن تعلقه بالمتعلقات مختلف باختلاف المتعلق
ولا يلزم من تعلقه بأحد المختلفين بالاطلاق والتقييد ، أو العموم والخصوص ، أو
غير ذلك ، أن يكون متعلقا بالآخر ، وإلا كان أمره ونهيه ببعض المختلفات أمرا ونهيا
بباقي المختلفات ، وهو محال متناقض ، بل وكان يلزم من تعلقه بالصوم المقيد
في الحج بالتفريق ، حيث قال تعالى : * ( فصيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجعتم )
* ( 2 ) البقرة : ( 196 ) وبالتتابع في الظهار حيث قال * ( فصيام شهرين متتابعين ) * ( 4 ) النساء ( 92 ) أن يتقيد الصوم المطلق
في اليمين ، إما بالتتابع أو التفريق ، وهو محال أو بأحدهما دون الآخر ، ولا أولوية
كيف وإنه يلزم من تقييده بأحدهما دون الآخر ، إبطال ما ذكروه من أن التنصيص
على أحد المختلفين يكون تنصيصا على الآخر
وإن أريد به العبارة الدالة ، فهي متعددة غير متحدة ، ولا يلزم من دلالة بعضها
على بعض الأشياء المختلفة ، دلالته على غيره ، وإلا لزم من ذلك المحال الذي قدمنا
لزومه في الكلام النفساني ( 1 )
وأما ما ذكروه من حمل الذاكرات على الذاكرين الله كثيرا فلا نسلم أن ذلك
من غير دليل
ودليله أن قوله تعالى * ( والذاكرات ) * ( 33 ) الأحزاب : 35 ) معطوف على قوله : * ( والذاكرين الله كثيرا ) * ( 33 ) الأحزاب : 35 )
هامش
1 - انظر التعليق ص 153 ج 1