تجهيل للمكلف ، وإنما ينتفي هذا التجهيل بالتنصيص على كل ما هو خارج عن العموم .
ومذهب المحققين منهم خلاف ذلك . ودليل جوازه ، وقوعه
وبيان وقوعه ، قوله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( 5 ) المائدة : 38 ) فإنه عام في كل
سارق . ومع ذلك فإن تخصيصه بما خصص به من ذكر نصاب السرقة أولا ،
وعدم الشبهة ثانيا ، وقع على التدريج
وكذلك قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 3 ) آل عمران : 97 ) خصص
أولا بتفسير الاستطاعة بذكر الزاد والراحلة ، ثم بذكر الامن في الطريق والسلامة من طلب الخفارة ثانيا .
وكذلك قوله تعالى : * ( اقتلوا المشركين ) * ( 9 ) التوبة : 5 ) أخرج منه أهل الذمة أولا ، ثم العسيف والمرأة ثانيا .
وكذلك آية الميراث أخرج منها ميراث النبي ( ص ) ، والقاتل والكافر ، وكل
ذلك على التدريج ، إلى غير ذلك من العمومات المخصصة . ولولا جوازه لما وقع .
والقول بأن تخصيص البعض بالذكر يوهم نفي تخصيصه بشئ آخر ليس كذلك
فإن الاقتصار على الخطاب العام دون ذكر المخصص ، مع كونه ظاهرا في التعميم
بلفظه ، إذا لم يوهم المنع من التخصيص ، فإخراج بعض ما تناوله اللفظ عنه ، مع
أنه لا دلالة له على إثبات غير ذلك البعض بلفظه ، أولى أن لا يكون موهما لمنع التخصيص .
المسألة الثامنة
إذا ورد لفظ عام بعبادة أو غيرها ، قبل دخول وقت العمل به
قال أبو بكر الصيرفي : يجب اعتقاد عمومه جزما قبل ظهور المخصص ، وإذا ظهر
المخصص ، تغير ذلك الاعتقاد ، وهو خطأ : فإن احتمال إرادة الخصوص به قائم ، ولهذا ،
لو ظهر المخصص ، لما كان ذلك ممتنعا ، ووجب اعتقاد الخصوص . وما هذا شأنه فاعتقاد
عمومه جزما قبل الاستقصاء في البحث عن مخصصه وعدم الظفر به على وجه تركن
النفس إلى عدمه ، يكون ممتنعا ، فإذا لا بد في الجزم باعتقاد عمومه من اعتقاد انتفاء
مخصصه بطريقه ، ومع ذلك لا نعرف خلافا بين الأصوليين في امتناع العمل بموجب
اللفظ العام قبل البحث عن المخصص ، وعدم الظفر به ، لكن اختلفوا :
فذهب القاضي أبو بكر وجماعة من الأصوليين إلى امتناع العمل به واعتقاد
الاحكام — صفحة 50
مساهمون: الآمدي
ص٥٠