تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وأيضا فإن الوصف الشبهي إنما صار شبهيا باعتبار الشارع له في جنس الحكم المعلل ، وذلك في إفادة الظن دون المناسب المرسل ، والمناسب المرسل ليس بحجة ، لما سيأتي تقريره ( 1 ) ، فما هو دونه أولى أن لا يكون حجة ، وهذا بخلاف المناسب المتأيد بشهادة الجنس في الجنس ، فإنه فوق المناسب المرسل . فلا يلزم من كون المرسل ليس بحجة ، أن يكون ذلك ليس بحجة . ولقائل أن يقول : أما الأول فهو مبني على أن الشبهي المتأيد بشهادة العين في العين ، في أدنى درجات الظنون ، وهو غير مسلم ، بل للخصم أن يقول : ما هو في أدنى درجات الظنون إنما هو الشبهي المتأيد بشهادة الجنس في الجنس ، والنزول عن تلك الدرجة إلى ما دونها ( 2 ) لا يوجب انمحاق الظن بالكلية كما قيل . وأما الثاني : فهو وإن سلم أن الشبهي إنما صار شبهيا بالتفات الشارع إليه في بعض الأحكام ، وأنه أدنى من المناسب المرسل من حيث إن مناسبة المرسل ظاهرة ، ومناسبة الشبهي غير ظاهرة ، بل موهمة متردد فيها . غير أن الشبهي بعد أن ثبت كونه شبيها بالتفات الشارع إليه في بعض الأحكام إذا رأينا الشارع قد اعتبر جنسه في جنس الحكم المعلل ، فقد صار معتبرا ، ولا كذلك المرسل فإنه غير معتبر ، ولا يلزم من عدم الاحتجاج بما ليس معتبرا عدم الاحتجاج بالمعتبر .
هامش
1 - سيأتي ذلك في النوع الرابع من أنواع الأدلة المختلف في حجيتها تحت عنوان ( المصلحة المرسلة ) 2 - يعني والنزول عن رتبة تأثير العين في العين إلى رتبة تأثر الجنس في الجنس لا يوجب . . . الخ .