تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الفصل الثاني في أن الشبه مع قران الحكم به دليل على كون الوصف علة وبيانه أنا إذا رأينا حكما ثابتا عقيب وصفين ، وأحد الوصفين شبهي بالتفسير الأخير ، والآخر طردي ، فلا يخلو : إما أن يكون الحكم ثابتا لمصلحة ، أو لا لمصلحة ، لا جائز أن يقال بالثاني إذ الحكم الشرعي لا يخلو عن مصلحة ، وإن لم يكن ذلك بطريق الوجوب كما تقرر قبل ( 1 ) ، فلم يبق غير الأول ، وهو أنه ثابت لمصلحة وتلك المصلحة لا تخلو : إما أن تكون في ضمن الوصف الشبهي ، أو الطردي لعدم ما سواهما ، ولا يخفى أن اشتمال الوصف الشبهي على المصلحة ، أغلب على الظن من اشتمال الطردي عليها ، لان الطردي مجزوم بنفي مناسبته ، والشبهي متردد فيه على ما تقرر . وإذا كان ذلك هو الغالب على الظن فالظن معمول به في الشرعيات على ما تقدم تقريره . الفصل الثالث زعم بعض أصحابنا أن الشبهي إذا اعتبر جنسه في جنس الحكم دون اعتبار عينه في عينه ، لا يكون حجة بخلاف الوصف المناسب ، مصيرا منه إلى أن الشبهي إذا ظهر تأثير عينه في عين الحكم ، فالظن المستفاد منه في أدنى درجات الظن ، فإذا انحط عن هذه الرتبة إلى رتبة اعتبار الجنس في الجنس ، فقد اضمحل الظن بالكلية ، لأنه ليس تحت أدنى درجات الظن درجة سوى ما ليس بظن ، وما ليس بمظنون ، لا يكون حجة ، وهذا بخلاف المناسب ، فإن الظن المستفاد منه باعتبار العين في العين قوي جدا ، فنزوله عن هذه الرتبة إلى رتبة اعتبار الجنس في الجنس ، وإن فات معه ذلك الظن الغالب ، فقد بقي له أصل الظن ، فكان حجة .
هامش
1 - تقدم ما فيه تعليقا غير مرة .
الاحكام — صفحة 297 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي