تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ولقائل أن يقول : ما ذكر من المحذور إنما يلزم إن لو امتنع تعليل الحكم في صورتين بعلتين ، وهو باطل لما سبق . ومع جواز تعليل الحكم في صورتين بعلتين ، لا يمتنع أن تكون حكمة الحكم في الصورتين واحدة ، ولها في كل صورة ضابط بحسب تلك الصورة ، وذلك لا يجر إلى إهمال الحكمة ولا إلى إلغاء الضابط . المسألة السادسة عشرة اختلفوا في جواز تعليل حكم الأصل بعلة متأخرة عن ذلك الحكم في الوجود وذلك كتعليل إثبات الولاية للأب على الصغير الذي عرض له الجنون بالجنون ، فإن الولاية ثابتة قبل عروض الجنون . والمختار امتناعه . وذلك ، لأن علة حكم الأصل إما أن تكون بمعنى الباعث أو بمعنى الامارة المعرفة له . فإن كان الأول ، فيلزم من تأخر العلة عن الحكم في الوجود أن يكون الحكم ثابتا قبل ذلك : إما لا بباعث أو بباعث غير العلة المتأخرة عنه لاستحالة ثبوت الحكم بباعث لا تحقق له مع الحكم . وإن كان الثاني ، فهو ممتنع لوجهين : الأول : ما بيناه من امتناع كون العلة في الأصل بمعنى الامارة . الثاني : أنها وإن كانت بمعنى الامارة فإنما هو في تعريف الحكم ، وقد عرف قبلها ضرورة سبقه في الوجود عليها ، وتعريف المعروف محال . فإن قيل : ما ذكرتموه إنما يستقيم بتقدير امتناع تعليل الحكم الواحد بعلتين وإلا فبتقدير تعليله بعلتين ، فلا يمتنع تعليله بعلة موجودة معه وعلة متأخرة عنه . قلنا : أما أولا فقد بينا امتناع تعليل الحكم بعلتين في صورة واحدة وبتقدير جواز ذلك فإنما يجوز لتقدير أن لا تكون إحدى العلتين متقدمة على الأخرى لما بيناه فيما تقدم .