تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وأيضا فإنه إذا كان الوصف الواحد مناسبا لحكمين مختلفين : فإما أن يناسبهما من جهة واحدة ، أو من جهتين مختلفتين : فإن كان الأول ، فهو ممتنع ، إذ الشئ الواحد لا يكون مناسبا لشئ من جهة ما يناسب مخالفه . وإن كان الثاني فعلة الحكمين مختلفة لا أنها متحدة . والجواب عن الأول أن معنى المناسب للحكم أعم مما ذكروه . وذلك لان المناسب ينقسم إلى ما ترتيب الحكم الواحد عليه يستقل بتحصيل مقصوده ، وذلك مما يمنع كونه مناسبا لحكمين بهذا التفسير وإلى ما يتوقف حصول مقصوده على ترتيب الحكم عليه . وإن لم يكن ذلك الحكم وافيا بتحصيل المقصود دون الحكم الآخر . وعلى هذا ، فامتناع مناسبة الوصف الواحد للحكمين بالتفسير الأول وإن كان لازما فلا يمتنع أن يكون مناسبا للحكمين بالتفسير الثاني . وعن الاشكال الثاني : أنه إذا عرف أن معنى مناسبة الوصف للحكمين توقف حصول المقصود منه على شرع الحكمين ، فلا يمتنع أن يكون الوصف مناسبا لهما من جهة واحدة . المسألة الرابعة عشرة إذا كانت العلة في أصل القياس بمعنى الباعث ، كما قررناه ، فشرطها أن تكون ضابط الحكمة المقصودة للشرع من إثبات الحكم أو نفيه ، بحيث لا يلزم منه ( 1 ) إثبات الحكم مع تيقن انتفاء الحكمة في صورة ، وإلا كان فيه إثبات الحكم مع انتفاء الحكمة المطلوبة منه يقينا ، وهو ممتنع ، ومثاله ما لو قيل بأن حكمة القصاص إنما هي صيانة النفس المعصومة عن الفوات ، فمن ضبط صيانة النفس عن الفوات بالجرح لا غير ، كما يقوله أبو حنيفة ، فيلزمه شرع القصاص في حق من جرح ميتا ضرورة وجود الضابط مع تيقن انتفاء الحكمة أو نفي الحكم مع وجود علته ، وهو ممتنع . فإن قيل : وإن لزم من ذلك إثبات الحكم في صورة بدون حكمة واحدة .
هامش
1 - اي الوصف الذي جعل ضابطا للحكمة .