تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وعن الثامنة : أنه إنما اختص البعض بتخلف الحكم دون البعض ، لاختصاصه بمعارض لا تحقق له فيما كان الحكم ثابتا فيه . وعن المعارضة الأولى : من المعارضات الدالة على التخصيص أنه لا دلالة لقول ابن مسعود على أن القياس الذي كان الحكم ثابتا على خلافه أنه حجة ، فالاجماع على ذلك لا يكون مفيدا . وإن كان حجة ، لكن يمكن حمله على ما إذا كان تخلف الحكم عنه بطريق الاستثناء . ويجب الحمل عليه ، جمعا بين الأدلة . وعن الثانية : لا نسلم أن تخلف الحكم عن الامارة من غير معارض لا يخرجها عن كونها أمارة ، وذلك ، لأنه إما أن يكون كل ما توقف عليه التعريف في صورة كانت الامارة أمارة فيه قد تحقق في صورة تخلف الحكم أو لم يتحقق . فإن كان الأول : فتخلف الحكم عنه ممتنع . وإن كان الثاني : فالموجود في صورة التخلف ليس هو الامارة التي توقف عليها التعريف ، بل البعض منها . وعلى هذا ، يكون تخريج كل ما ذكروه من الصور ( 1 ) . وعن الثالثة : بمنع كون المستنبطة مع تخلف الحكم عنها من غير معارض أمارة . وعلى هذا ، فلم يوجد الجامع بين الأصل والفرع . وإن دلوا على كونها أمارة مع التخصيص بطريق آخر ، فهو كاف في المطلوب ، وخروج عن خصوص هذه الدلالة . وعن الرابعة : أن المختار مما ذكروه من الأقسام قسم التوقف من الطرفين . قولهم : إن ذلك يفضي إلى الدور - إنما يلزم إن لو توقف كون الامارة في كل واحدة من الصورتين على كونها أمارة في الصورة الأخرى توقف تقدم أما إذا كان ذلك بطريق المعية فلا ، كما عرف ذلك فيما تقدم والله أعلم .
هامش
1 - يعني صور الاستدلال بالغيم الرطب على المطر بوجود مركوب القاضي في مكان على وجوده فيه . والاستدلال بخبر الواحد عند عدم المعارض وان تخلف مع وجود المعارض الراجح .
الاحكام — صفحة 229 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي