تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
في الأصل مما لا يقول به الحنفي ، بل الشافعي ، فلا يصح من المستدل بناء الفرع عليه ، لأنه إما أن يذكر ذلك في معرض التقرير لمأخذ من هو منتم إليه ، أو في معرض الالزام للخصم : فإن كان الأول فهو ممتنع ، لأنه إنما يعرف كون الوصف الجامع مأخذا لامامه بإثباته للحكم على وفقه ، وبالقياس على الأصل الذي لا يقول به إمامه لا يعرف ذلك . وإن كان الثاني ، وذلك بأن يقول هذا هو عندك علة الحكم في الأصل المقيس عليه ، وهو موجود في محل النزاع ، فيلزمك الاعتراف بحكمه ، وإلا فيلزم منه إبطال المعنى وانتقاضه لتخلف الحكم عنه من غير معارض ، ويلزم من إبطال التعليل به امتناع إثبات الحكم به في الأصل ، فهو أيضا ممتنع ، لوجهين : الأول أن للمعترض أن يقول : الحكم في الأصل لم يكن عندي ثابتا على هذا الوصف ، بل بناء على غيره ، ويجب تصديقه فيه ، لكونه عدلا ، والظاهر من حاله الصدق ، وهو أعرف بمأخذ مذهبه . الثاني أنه ، وإن كان الحكم في الأصل معللا بالوصف المذكور ، غير أن حاصل الالزام يرجع إلى إلزام المعترض بالتخطئة في الفرع بإثبات خلاف حكمه ، ضرورة تصويبه في اعتقاد كون الوصف الجامع علة للحكم في الأصل المقيس عليه وهو غير لازم ، إذ ليس تخطئته في الفرع ضرورة تصويبه في تعليل حكم الأصل بالوصف المذكور ، أولى من تخطئته في تعليل حكم الأصل بالوصف المذكور وتصويبه في حكم الفرع . الشرط الخامس : أن لا يكون حكم الأصل معدولا به عن سنن القياس ، والمعدول به عن سنن القياس على قسمين . الأول ما لا يعقل معناه ، وهو على ضربين : إما مستثنى من قاعدة عامة أو مبتدأ به : فالأول كقبول شهادة خزيمة وحده ، فإنه مع كونه غير معقول المعنى ، مستثنى من قاعدة الشهادة . والثاني كأعداد الركعات ، وتقدير نصب الزكوات ، ومقادير الحدود ،