أما الاجماع : فما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لا ندع
كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت ( 1 ) .
وأيضا ما روي عن علي رضي الله عنه ، أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا
بقول أعرابي بوال على عقبيه ( 2 ) .
ووجه الاحتجاج به أنهما لم يعملا بخبر الواحد ، ولم يحكما به على القرآن ،
وما ثبت من السنة تواترا ، وكان ذلك مشتهرا فيما بين الصحابة ولم ينكر عليهما
منكر ، فكان ذلك إجماعا .
وأما المعنى : فهو أن الآحاد ضعيف ، والمتواتر أقوى منه ، فلا يقع الأضعف
في مقابلة الأقوى ( 3 ) .
ولقائل أن يقول : عدم قبول خبر الواحد فيما ذكر لا يمنع من قبول خبر الواحد
مطلقا ، وذلك لأنه لا مانع أن يكون امتناع قبوله لعدم حصول الظن بصدقه .
ولهذا قال عمر لا ندري أصدقت أم كذبت وقال علي في الأعرابي ما قال وإلا فكيف
يمكن القول بعدم قبول خبر الواحد مع ما بينا من كون خبر الواحد حجة ، ومع
ما بيناه من جواز تخصيص التواتر بالآحاد ( 4 ) .
وما ذكروه من المعنى فهو باطل بالتخصيص على ما سبق .
هامش
1 - ثبوت السكنى للمبتولة من المسائل الاجتهادية ، وقد رأى عمر الحكم بها
لدلالة القرآن عليها في نظره وخالفته في ذلك فاطمة بنت قيس وغيرها وهي صاحبة
الواقعة ، وأنكرت على عمر فهمه في آية ، ( تخرجوهن من بيوتهن ) ، وآية ، ( اسكنوهن
من حيث سكنتم ) ، ورأت ان حديث حرمان المبتوتة من حق السكنى لا يعارض
الآية فلا نسخ . انظر ص 79 ج .
2 - قيل إن ما روي عن علي من رد حديث معقل بن سنان الأشجعي في المفوضة لم يثبت .
3 - انظر جوابه الثالث عن المعارضة الأولى في مسألة نسخ السنة بالقرآن والتعليق
ص 151 - ج 3 .
4 - تخصيص التواتر بالآحاد - الصواب تخصيص المتواتر بالآحاد .