تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المسألة الثامنة اتفق القائلون بالنسخ على جواز نسخ القرآن بالقرآن ، لتساويه في العلم به ووجوب العمل ، وذلك كما بيناه من نسخ الاعتداد بالحول بأربعة أشهر وعشر ، ونسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول بقوله * ( أأشفقتم ) * . الآية ( 58 ) المجادلة : 13 ) ونسخ وجوب ثبوت الواحد للعشرة ، بقوله تعالى : * ( الآن خفف الله عنكم ، وعلم أن فيكم ضعفا ) * ( 8 ) الأنفال : 66 ) واتفقوا أيضا على جواز نسخ السنة المتواترة بالمتواترة منها ، ونسخ الآحاد منها بالمتواتر . ونسخ الآحاد بالآحاد كما روي أنه ( ص ) ، حرم زيارة القبور بنهيه عنها ثم نسخ ذلك بقوله : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها ( 1 ) وكما روي عنه ( ص ) أنه قال في شارب الخمر فإن شربها الرابعة فاقتلوه ( 2 ) فنسخ ذلك بما روي عنه أنه حمل إليه من شربها الرابعة فلم يقتله . وأما نسخ المتواتر منها بالآحاد ، فقد اتفقوا على جوازه عقلا ، واختلفوا في وقوعه سمعا . فأثبته داود وأهل الظاهر ، ونفاه الباقون . وقد احتج النافون لذلك بالاجماع ، والمعنى :
هامش
1 - جزء من حديث رواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري والحاكم من طريق انس . 2 - يشير إلى ما رواه الخمسة الا النسائي من حديث معاوية ان النبي ( ص ) قال : إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ، ثم إذا شربوا فاجلدوهم ، ثم إذا شربوا الرابعة فاقتلوهم ) قال الترمذي انما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ ، هكذا روى محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ( ص ) قال إن شرب الخمر فاجلدوه فان عاد الرابعة فاقتلوه قال : ثم اتى النبي ( ص ) بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله . وذهب إلى قتله منهم ابن حزم وأنكر الاجماع على النسخ .