المسألة الثامنة
اتفق القائلون بالنسخ على جواز نسخ القرآن بالقرآن ، لتساويه في العلم به
ووجوب العمل ، وذلك كما بيناه من نسخ الاعتداد بالحول بأربعة أشهر وعشر ،
ونسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول بقوله * ( أأشفقتم ) * . الآية
( 58 ) المجادلة : 13 ) ونسخ وجوب ثبوت الواحد للعشرة ، بقوله تعالى : * ( الآن خفف الله عنكم ،
وعلم أن فيكم ضعفا ) * ( 8 ) الأنفال : 66 )
واتفقوا أيضا على جواز نسخ السنة المتواترة بالمتواترة منها ،
ونسخ الآحاد منها بالمتواتر .
ونسخ الآحاد بالآحاد كما روي أنه ( ص ) ، حرم زيارة القبور بنهيه عنها ثم نسخ
ذلك بقوله : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها ( 1 ) وكما روي عنه ( ص )
أنه قال في شارب الخمر فإن شربها الرابعة فاقتلوه ( 2 ) فنسخ ذلك
بما روي عنه أنه حمل إليه من شربها الرابعة فلم يقتله .
وأما نسخ المتواتر منها بالآحاد ، فقد اتفقوا على جوازه عقلا ، واختلفوا في
وقوعه سمعا . فأثبته داود وأهل الظاهر ، ونفاه الباقون .
وقد احتج النافون لذلك بالاجماع ، والمعنى :
هامش
1 - جزء من حديث رواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري والحاكم
من طريق انس .
2 - يشير إلى ما رواه الخمسة الا النسائي من حديث معاوية ان النبي ( ص ) قال :
إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ، ثم إذا شربوا فاجلدوهم ، ثم إذا شربوا الرابعة
فاقتلوهم ) قال الترمذي انما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ ، هكذا روى محمد بن
إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ( ص ) قال إن شرب الخمر فاجلدوه
فان عاد الرابعة فاقتلوه قال : ثم اتى النبي ( ص ) بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة
فضربه ولم يقتله . وذهب إلى قتله منهم ابن حزم وأنكر الاجماع على النسخ .