هذا كله في الأقوال وقد يكون ذلك في الافعال ، كما ذكرناه أولا
وتمام كشف الغطاء عن ذلك بمسائل ، وهي ثمان
المسألة الأولى
الذي صار إليه أصحابنا وجماعة من المعتزلة ، كالقاضي عبد الجبار والجبائي
وأبي هاشم وأبي الحسين البصري ، أن التحليل والتحريم المضافين إلى الأعيان
كقوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * ( 4 ) النساء : 23 ) * ( وحرمت عليكم الميتة ) * ( المائدة : 3 ) لا إجمال فيه ،
خلافا للكرخي وأبي عبد الله البصري .
احتج القائلون بالاجمال بأن التحليل والتحريم إنما يتعلق بالافعال المقدورة ،
والأعيان التي أضيف إليها التحليل والتحريم غير مقدورة لنا ، فلا تكون هي متعلق
التحليل والتحريم ، فلا بد من إضمار فعل يكون هو متعلق ذلك ، حذرا من إهمال الخطاب بالكلية ، ويجب أن يكون ذلك بقدر ما تندفع به الضرورة تقليلا للاضمار
المخالف للأصل . وعلى هذا ، فيمتنع إضمار كل ما يمكن تعلقه بالعين ، من الافعال
وليس إضمار البعض أولى من البعض ، لعدم دلالة الدليل على تعيينه ، ولأنه لو دل
على تعيين بعض الأفعال ، لكان ذلك متعينا من تعلق التحريم بأي عين كانت ، وهو محال
قال النافون : وإن سلمنا امتناع تعلق التحليل والتحريم بنفس العين ، ولكن
متى يحتاج إلى الاضمار ، إذا كان اللفظ ظاهرا بعرف الاستعمال في الفعل المقصود
من تلك العين ، أو إذا لم يكن ؟ الأول ممنوع ، والثاني مسلم .
وبيانه : أن كل من اطلع على عرف أهل اللغة ، ومارس ألفاظ العرب لا يتبادر
إلى فهمه عند قول القائل لغيره ( حرمت عليك الطعام والشراب ، وحرمت عليك
النساء ( سوى تحريم الأكل والشرب من الطعام والشراب ، وتحريم وطئ النساء .
والأصل في كل ما يتبادر إلى الفهم أن يكون حقيقة ، إما بالوضع الأصلي ،
أو بعرف الاستعمال ، والاجمال منتف بكل واحد منهما ولهذا ، كان الاجمال
منتفيا عند قول القائل ( رأيت دابة ) لما كان المتبادر إلى الفهم ذوات الأربع
بعرف الاستعمال ، وإن كان على خلاف الوضع الأصلي . وعلى هذا ، فقد خرج
الجواب عما ذكروه من الوجه الثاني أيضا .
الاحكام — صفحة 12
مساهمون: الآمدي
ص١٢