والوجه في حله أن يقال : إذا لم يظهر السبب المخصص ، فلا يخلو
إما أن يكون مع عدم ظهوره محتمل الوجود والعدم على السواء ،
أو أن عدمه أظهر من وجوده :
فإن كان الأول ، فليس القول بالنفي أولى من القول بالاثبات ،
وعلى هذا فلا مفهوم ،
وإن كان الثاني ، فإنما يلزم من ذلك نفي الحكم في محل السكوت ، أن لو كان
نفي الحكم فيه من جملة الفوائد الموجبة لتخصيص محل النطق بالذكر ، وليس كذلك .
وذلك لان نفي الحكم في محل السكوت عند القائلين بمفهوم المخالفة إنما هو فرع
دلالة اللفظ في محل النطق عليه ، فلو كانت دلالة اللفظ في محل النطق عل نفي الحكم
في محل السكوت متوقفة عليه بوجه من الوجوه كان دورا ممتنعا ( 1 ) .
وإلى ها هنا تم الكلام في أصناف دلالة غير المنظوم .
هذا ما يتعلق بالنظر فيما يشترك فيه الكتاب والسنة والاجماع .
وأما ما يتعلق بالنظر فيما يشترك فيه الكتاب والسنة دون غيرهما من الأدلة ،
فهو النظر في النسخ ، ويشتمل على مقدمة ومسائل .
أما المقدمة فتشتمل على أربعة فصول
هامش
1 - انظر مختصر المنتهى لابن الحاجب وشرحه للعضد فإنه أجاب عن الكثير من
أدلة الآمدي واعتراضاته في هذه المسألة .