خالد بن سعيد بن أبي العاص ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذرّ الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمّار بن ياسر ، وبريدة الأسلمي . ومن الأنصار : أبو الهيثم بن التيهان ، وسهل وعثمان ابنا حنيف ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وابيّ بن كعب ، وأبو أيّوب الأنصاري » « 1 » .
وقد تقول : إذا كان الاتّجاه الشيعي يمثّل التعبّد بالنصّ ، والاتّجاه الآخر المقابل له يمثّل الاجتهاد فهذا يعني أنّ الشيعة يرفضون الاجتهاد ولا يسمحون لأنفسهم به ، مع أنّا نجد أنّ الشيعة يمارسون عمليّة الاجتهاد في الشريعة دائماً !
والجواب : إنّ الاجتهاد الذي يمارسه الشيعة ويرونه جائزاً بل واجباً وجوباً كفائيّاً هو الاجتهاد في استنباط الحكم من النصّ الشرعي ، لا الاجتهاد في رفض النصّ الشرعي لرأي يراه المجتهد أو لمصلحة يخمّنها ؛ فإنّ هذا غير جائز ، والاتّجاه الشيعي يرفض أيّ ممارسة للاجتهاد بهذا المعنى . ونحن حينما نتحدّث عن قيام اتّجاهين منذ صدر الإسلام : أحدهما اتّجاه التعبّد بالنصّ ، والآخر اتّجاه الاجتهاد ، نعني بالاجتهاد الاجتهاد في رفض النصّ أو قبوله .
وقيام هذين الاتّجاهين شيء طبيعي في ظلّ كلّ رسالة تغييرية شاملة تحاول تغيير الواقع الفاسد من الجذور ؛ فإنّها تتّخذ درجات مختلفة من التأثير حسب حجم الرواسب المسبقة ومدى انصهار الفرد بقيم الرسالة الجديدة ودرجة ولائه لها .
وهكذا نعرف أنّ الاتّجاه الذي يمثّل التعبّد بالنصّ يمثّل الدرجة العليا من
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 : 186