لقائدها الكبير . هذه الصدمة التي تزعزع بطبيعتها سير التفكير وتبعث على الاضطراب ، حتّى أنّها جعلت صحابيّاً معروفاً يعلن - بفعل الصدمة - أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يمت ولن يموت « 1 » .
وهناك الأخطار التي تنجم عن عدم النضج الرسالي بدرجة تضمن للنبي صلى الله عليه وآله سلفاً موضوعيّة التصرّف الذي سوف يقع ، وانسجامه مع الإطار الرسالي للدعوة ، وتغلّبه على التناقضات الكامنة التي كانت لا تزال تعيش في زوايا نفوس المسلمين ، على أساس الانقسام إلى : مهاجرين وأنصار ، أو قريش وسائر العرب ، أو مكّة والمدينة .
وهناك الأخطار التي تنشأ لوجود القطّاع المتستّر بالإسلام والذي كان يكيد له في حياة النبي صلى الله عليه وآله باستمرار ، وهو القطّاع الذي كان يسمّيه القرآن ب « المنافقين » « 2 » .
وإذا أضفنا إليهم عدداً كبيراً ممّن أسلم بعد الفتح استسلاماً للأمر الواقع لا انفتاحاً على الحقيقة نستطيع أن نقدّر الخطر الذي يمكن لهذه العناصر أن تولّده ، وهي تجد فجأة فرصة لنشاطٍ واسع في فراغٍ كبير مع خلوّ الساحة من رعاية القائد .
فلم تكن إذن خطورة الموقف بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله شيئاً يمكن أن يخفى على أيّ قائد مارس العمل العقائدي فضلًا عن خاتم الأنبياء .
وإذا كان أبو بكر لم يشأ أن يترك الساحة دون أن يتدخّل تدخّلًا إيجابياً في
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 201 و 202
( 2 ) راجع سورة النساء : 138 - 146 ، التوبة : 64 - 68 ، الأحزاب : 12 - 15 ، المنافقون : 1 - 4 وغيرها من الآيات