والأغسال الواجبة والمستحبّة كلّها عبادات ، كالوضوء ، فلا يصحّ شيء منها إلّا مع نية القربة .
وتعتبر هذه الأغسال طهارةً ونظافةً شرعاً .
( 2 ) وكلّ غسل لم يأمر به الشارع إلزاماً ووجوباً أو ندباً واستحباباً ليس عبادةً ولا طهارة ، ولا أثر له شرعاً ، فإذا اغتسل الإنسان في غير المواقع التي أمر الشارع فيها بالغسل - إلزاماً ووجوباً أو استحباباً وندباً - لم يصحّ ، ولم تقع به الطهارة شرعاً ، وبذلك يختلف الغسل عن الوضوء ، فقد عرفنا سابقاً أنّ الوضوء طاعة ومندوب في نفسه في كلّ الأحوال والمواقع ؛ لأنّه مستحبّ في كلّ الظروف ، فمتى توضّأ بنية القربة صحّ وضوؤه واعتبر متطهّراً .
وكلّ واحد من الأنواع الخمسة للغسل الواجب لغيره له سببه الذي يوجبه : كالجنابة والحيض والنفاس والاستحاضة ومسّ الميّت ، وهذه الأسباب الموجبة للغسل يسمّى واحدها في عرف الفقهاء بالحدث الأكبر ؛ تمييزاً لها عن نواقض الوضوء التي يطلق على كلٍّ منها اسم الحدث الأصغر ، والوضوء طهارة من الحدث الأصغر ، والغسل طهارة من الحدث الأكبر .
( 3 ) وكلّ عمل مشروط بالطهارة من الحدث الأصغر - أي الوضوء - فهو مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر ، كالصلاة وغيرها ، على ما تقدم في الوضوء في الفقرة ( 73 ) .
( 4 ) وكلّ ما يحرم على المحدِث بالحدث الأصغر حتّى يتوضّأ يحرم أيضاً على المحدِث بالحدث الأكبر حتّى يغتسل ، فيحرم عليه مسّ كتابة المصحف الشريف ، كما تقدم في الفقرة ( 76 ) من الوضوء .
وهناك أشياء إضافية تحرم بسبب بعض الأحداث الكبيرة - كالجنابة والحيض - يأتي الحديث عنها في فصولها .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 222
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٢٢