تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الاجتهاد والاستنباط بدون استدلال أو نقاش ، بينما المقدّمة المطلوبة لا يكفي فيها مجرّد الاستعراض ، بل لابدّ من الاستدلال ؛ لأنّ الواجب شرعاً في أصول الدين الاقتناع ؛ ولأنّ الهدف من المقدّمة ترسيخ دعائم الدين وأصوله ، ولا يكون الترسيخ إلّا بالاستدلال ، غير أنّ الاستدلال له درجات أيضاً ، وكلّ درجة - حتّى أبسط وأبدَه تلك الدرجات - مقنعة إقناعاً كاملا . ولو كان الإنسان طليق الوجدان لكفته أبسط ألوان الاستدلال على الصانع الحكيم ليؤمن :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
« 1 » . ولكنّ الفكر الحديث منذ قرنين من الزمن لم يترك هذا الوجدان طليقاً وصافياً ، ومن هنا احتاج الاستدلال - بالنسبة إلى من كان ملمّاً بالفكر الحديث ومناهجه في البحث - إلى تعميق وملء الفراغات التي كان الاستدلال الأبسط والأبده يترك ملأها للوجدان الطليق ، وكان أمامي أحد خيارين : فإمّا أن أكتب لُاولئك الذين لا يزالون يعيشون وجداناً طليقاً بعيداً عن مسارات الفكر الحديث وأكتفي بالاستدلال المبسّط ، وحينئذ سوف تكون العبارة واضحةً مفهومةً لمعظم قرّاء الفتاوى الواضحة . وإمّا أن أكتب لمن تفاعل مع الفكر الحديث أو درس في إطاره ، وتعرّف بدرجة وأخرى على مواقفه من الإلهيات . فرأيت أنّ الأحرى هو الثاني ، وهكذا كان . غير أنّي حاولت أن أكون على العموم واضحاً في ما أكتب على مستوى المثقّف الاعتيادي الجامعي أو الحوزوي ، وتجنّبت المصطلحات ولغة الرياضة بقدر الإمكان ، وتفاديت الإثارات المعقّدة ، وكنت في نفس الوقت أحفَظ للقارئ
هامش
( 1 ) الطور : 35 .