مسألة ( 25 ) : يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يكون التفاوت موجباً للغبن عرفاً بأن يكون مقداراً لا يتسامح به عند غالب الناس ، فلو كان جزئياً غير معتدٍّ به لقلّته لم يوجب الخيار ، وحدّه بعضهم بالثلث ، وآخر بالربع ، وثالث بالخمس ، ولا يبعد اختلاف المعاملات في ذلك ، فالمعاملات التجارية المبنيّة على المماكسة الشديدة يكفي في صدق الغبن فيها العشر ، بل نصف العشر ، والمعاملات العادية لا يكفي فيها ذلك ، والمدار ما عرفت من عدم المسامحة الغالبية .
مسألة ( 26 ) : الظاهر كون الخيار المذكور ثابتاً من حين العقد ، لامن حين ظهور الغبن ، فلو فسخ قبل ظهور الغبن صحّ فسخه مع ثبوت الغبن واقعاً .
مسألة ( 27 ) : ليس للمغبون مطالبة الغابن بالتفاوت وترك الفسخ ، ولو بذل له الغابن التفاوت لم يجب عليه القبول ، بل يتخيّر بين فسخ البيع من أصله وإمضائه بتمام الثمن المسمّى ، نعم ، لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صحّ الصلح وسقط الخيار ووجب على الغابن دفع عوض المصالحة .
مسألة ( 28 ) : يسقط الخيار المذكور بأمور :
الأوّل : إسقاطه بعد العقد وإن كان قبل ظهور الغبن ، ولو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرةً فتبيّن كونه مئةً : فإن كان التفاوت بالأقلّ ملحوظاً قيداً بطل الإسقاط ، وإن كان ملحوظاً من قبيل الداعي كما هو الغالب صحّ ، وكذا الحال لو صالحه عليه بمال .
الثاني : اشتراط سقوطه في متن العقد ، وإذا اشترط سقوطه بزعم كونه عشرةً فتبيّن أنه مئة جرى فيه التفصيل السابق .
الثالث : تصرّف المغبون بائعاً كان أو مشترياً فيما انتقل إليه تصرّفاً يدلّ
منهاج الصالحين ، قسم المعاملات ( تراث الشهيد الصدر ج 14 ) — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٤