العبادات الواجبة أو المستحبة لم تصح الإجارة إذا كان المقصود أن يفعلها الأجير عن نفسه . نعم ، لو استأجره على أن ينوب عن غيره في عبادة من صلاة أو غيرها إذا كان ممّا تشرع فيه النيابة جاز ، وكذا لو استأجره على الواجب غير العبادي كوصف الدواء لمريض أو العلاج له أو نحو ذلك فإنّه يصحّ ، وكذا لو استأجره لفعل الواجبات التي يتوقّف عليها النظام ، كتعليم بعض علوم الزراعة والصناعة والطبّ « 1 » . ولو استأجره لتعليم الحلال والحرام فيما هو محلّ الابتلاء فالأظهر البطلان « 2 » وحرمة الأجرة ، وفي عموم الحكم لما لا يكون محلًّا للابتلاء إشكال ، والأظهر الجواز والصحة .
مسألة ( 29 ) : يحرم النوح بالباطل يعني الكذب ، ولا بأس بالنوح بالحقّ .
مسألة ( 30 ) : يحرم هجاء المؤمن ، ويجوز هجاء المخالف ، وكذا الفاسق المبتدِع لئلّا يؤخذ ببدعته .
مسألة ( 31 ) : يحرم الفحش « 3 » من القول ، وهو ما يستقبح التصريح به إذا كان في الكلام مع الناس غير الزوجة ، أمّا معها فلا بأس به « 4 » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هامش
( 1 ) لأنّ المتيقّن وجوبه في هذه الأمور هو عدم الامتناع عن الفعل عند تقديم الأجرة عليه في حال التمكّن ، فلا يدخل في الأجرة على الواجب .
( 2 ) إذا كان هناك متصدٍّ للتعليم غيره فالبطلان في غاية الإشكال ؛ لعدم إمكان إثباته بالقاعدة ، ولا بمثل خبر يوسف بن جابر ، وإذا انحصر أمر التعليم به كان بحكم الواجب العيني فلا يصحّ أخذ الأجرة عليه .
( 3 ) بمعنى الاعتياد عليه .
( 4 ) بالنسبة إلى الفحش الذي لا يستقبح معها وهو الفحش الناشئ استقباحه من الحياء ، وأمّا ما يستقبح بقطع النظر عن الحياء فلا فرق بين التكلّم به مع الزوجة أو مع غيرها .