الأولى والساعة الثانية تبعاً لتردّد نفس زمان الملاقاة بين الساعتين ، وهذا يعني عدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ؛ لأنّ زمان اليقين ما قبل الزوال وزمان الشكّ محتمل الانطباق على الساعة الثانية ، ومع انطباقه عليها يكون مفصولًا عن زمان اليقين بالساعة الأولى .
ونلاحظ على ذلك :
أولًا : أنّ الأثر الشرعي إذا كان مترتّباً على عدم الكرّية المقيّد بالملاقاة - أي على اجتماع أحدهما بالآخر - فقد يتبادر إلى الذهن أنّ الشكّ في هذا العدم المقيّد بالملاقاة لا يكون إلّافي زمان الملاقاة ، وأمّا الشكّ - قبل زمان الملاقاة - في عدم الكرّية فهو ليس شكّاً في عدم الكرّية المقيّد بالملاقاة .
ولكنّ الصحيح : أنّ الأثر الشرعي مترتّب على عدم الكرّية والملاقاة بنحو التركيب بدون أخذ التقيّد والاجتماع ، وإلّا لمَا جرى استصحاب عدم الكرّية رأساً ، كما تقدم . وهذا يعني أنّ عدم الكرّية بذاته جزء الموضوع ، [ و ] لا فرق في ذلك بين ما كان منه في زمان الملاقاة أو قبل زمانها ، غير أنّه في زمانها يكون الجزء الآخر موجوداً أيضاً ، وعليه فعدم الكرّية مشكوك منذ الزوال وإلى زمان الملاقاة .
وإن كان الأثر الشرعي لا يترتّب فعلًا إلّاإذا استمرّ هذا العدم إلى زمان الملاقاة فيجري استصحاب عدم الكرّية من حين ابتداء الشكّ في ذلك إلى الزمان الواقعي للملاقاة ، وبهذا نثبت بالاستصحاب عدماً للكرّية متّصلًا بالعدم المتيقّن .
وإن كان الأثر الشرعي لا يترتّب على هذا العدم إلّافي مرحلةٍ زمنيةٍ معيّنةٍ قد تكون متأخّرةً عن زمان اليقين فإنّ المناط اتّصال المشكوك الذي يراد إثباته استصحاباً بالمتيقّن ، لا اتّصال فترة ترتّب الأثر بالمتيقّن ، فإذا كنتَ على يقينٍ من اجتهاد زيدٍ فجراً وشككتَ في بقاء اجتهاده بعد طلوع الشمس ، ولم يكن الأثر
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 525
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٢٥