تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
والنحو الثاني من الشكّ يعني أنّ الجعل ثابت ولا يحتمل نسخه ، غير أنّ الشكّ في مجعوله والحكم المنشأ به ، فلا يعلم - مثلًا - هل أنّ المولى جعل النجاسة على الماء المتغيّر حتّى إذا زال تغيّره من قبل نفسه ، أو جعل النجاسة منوطةً بفترة التغيّر الفعلي ، فالمجعول مردّد بين فترةٍ طويلةٍ وفترة قصيرة ، وكلّما كان المجعول مردّداً كذلك كان الجعل مردّداً لا محالة بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ جعل النجاسة للفترة القصيرة معلوم وجعل النجاسة للفترة الإضافية مشكوك . ففي النحو الأول من الشكّ - إذا كان ممكناً - يجري استصحاب بقاء الجعل . وأمّا في النحو الثاني من الشكّ فيوجد استصحابان متعارضان : أحدهما استصحاب بقاء المجعول ، أي بقاء النجاسة في الماء بعد زوال التغيّر مثلًا ؛ لأنّها معلومة حدوثاً ومشكوكة بقاءً ، والآخر استصحاب عدم جعل الزائد ، أي عدم جعل نجاسة الفترة الإضافية مثلًا ؛ لِمَا أوضحناه من أنّ تردّد المجعول يساوق الشكّ في الجعل الزائد . وهذان الاستصحابان يسقطان بالمعارضة ، فلا يجري استصحاب الحكم في الشبهات الحكمية . ولكي نعرف الجواب على شبهة المعارضة هذه ينبغي أن نفهم كيف يجري استصحاب المجعول في الشبهة الحكمية بحدّ ذاته قبل أن نصل إلى دعوى معارضته بغيره ؟ . فنقول :

[ كيفيّة جريان استصحاب المجعول : ]

إنّ استصحاب المجعول نحوان : أحدهما : استصحاب المجعول الفعلي التابع لفعلية موضوعه المقدّر الوجود في جعله ، وهو لا يتحقّق ولا يتّصف باليقين بالحدوث والشكّ في البقاء إلّابعد تحقّق موضوعه خارجاً ، فنجاسة الماء المتغيّر لا تكون فعليةً إلّابعد وجود ماءٍ