تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الثاني : أن يسلّم بالإطلاق اللفظي في نفسه ولكن يدّعى وجود قرينةٍ متّصلةٍ على تقييده ، وهي كلمة « النقض » حيث إنّها لا تصدق في موارد الشكّ في المقتضي . وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في الحلقة السابقة « 1 » واتّضح أنّ كلمة « النقض » لا تصلح للتقييد .

[ التفصيل بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة : ]

والقول الآخر : ما ذهب اليه السيّد الأستاذ « 2 » من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية واختصاصه بالشبهات الموضوعية ، وذلك - بعد الاعتراف بإطلاق دليل الاستصحاب في نفسه لكلا القسمين من الشبهات - بدعوى أنّ عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية ينشأ من التعارض بين استصحاب المجعول واستصحاب عدم الجعل . وتوضيح ذلك : أنّ الحكم الشرعي - كما تقدّم في محلّه « 3 » - ينحلّ إلى جعلٍ ومجعول ، والشكّ فيه تارةً يكون مصبّه الجعل ، وأخرى يكون مصبّه المجعول . فالنحو الأول من الشكّ يعني أنّ الجعل قد تعلّق بحكمٍ محدّدٍ واضحٍ بكلّ ما لَه دخل فيه من الخصوصيات ، غير أنّ المكلف يشكّ في بقاء نفس الجعل ويحتمل أنّ المولى ألغاه ورفع يده عنه ، وهذا هو النسخ بالمعنى الحقيقي في عالم الجعل .
هامش
( 1 ) في بحث الاستصحاب ، تحت عنوان : عموم جريان الاستصحاب . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 36 . ( 3 ) بحث الدليل العقلي من الحلقة الثانية ، تحت عنوان : قاعدة إمكان التكليف المشروط .