بقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
وبالنسبة إلى عدم إمكان سلب المنجّزية وردع المولى عن العمل بالقطع برهنوا « 1 » على استحالة ذلك : بأنّ المكلّف إذا قطع بالتكليف حكم العقل بقبح معصيته ، فلو رخّص المولى فيه لكان ترخيصاً في المعصية القبيحة عقلًا ، والترخيص في القبيح محال ومنافٍ لحكم العقل .
أمّا تصوّرهم بالنسبة إلى المنجّزية فجوابه : أنّ هذه المنجّزية إنّما تثبت في موارد القطع بتكليف المولى ، لا القطع بالتكليف من أيّ أحد ، وهذا يفترض مولىً في الرتبة السابقة ، والمولوية معناها : حقّ الطاعة وتنجّزها على المكلّف ، فلابدّ من تحديد دائرة حقّ الطاعة المقوِّم لمولوية المولى في الرتبة السابقة ، وهل يختصّ بالتكاليف المعلومة ، أو يعمّ غيرها ؟
وأمّا تصوّرهم بالنسبة إلى عدم إمكان الردع فجوابه : أنّ مناقضة الترخيص لحكم العقل وكونه ترخيصاً في القبيح فرع أن يكون حقّ الطاعة غير متوقّفٍ على عدم ورود الترخيص من قبل المولى ، وهو متوقّف حتماً ؛ لوضوح أنّ من يرخِّص بصورةٍ جادّةٍ في مخالفة تكليفٍ لا يمكن أن يطالب بحقّ الطاعة فيه .
فجوهر البحث يجب أن ينصبّ على أنّه هل يمكن صدور هذا الترخيص بنحوٍ يكون جادّاً ومنسجماً مع التكاليف الواقعية ، أوْ لا ؟ وقد عرفت أنّه غير ممكن .
وكما أنّ منجِّزية القطع لا يمكن سلبها عنه كذلك معذِّريته ؛ لأنّ سلب
هامش
( 1 ) ورد هذا البرهان في تقرير بحث المحقّق العراقي رحمه الله في نهاية الأفكار 1 ( ق 3 ) : 7 - 8 ، مع التفاته إلى ما أورده عليه السيّد الشهيد رحمه الله ، كما تمسّك بعضهم بمثل هذا البرهان في دعوى استحالة ورود الترخيص في المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي . انظر أجود التقريرات 2 : 241 ، ومصباح الأصول 2 : 345 - 346 .