[ الحجّية على مبنى حقّ الطاعة : ]
تقدّم في الحلقة السابقة « 1 » أنّ للمولى الحقيقيّ ( سبحانه وتعالى ) حقّ الطاعة بحكم مولويّته . والمتيقّن من ذلك هو حقّ الطاعة في التكاليف المقطوعة ، وهذا هو معنى ( منجِّزية القطع ) كما أنّ حقّ الطاعة هذا لا يمتدّ إلى ما يقطع المكلّف بعدمه من التكاليف جزماً وهذا معنى ( معذّريّة القطع ) والمجموع من ( المنجّزيّة ) و ( المعذّرية ) هو ما نقصده بالحجّية .
كما عرفنا سابقاً « 2 » أنّ الصحيح في حقّ الطاعة شموله للتكاليف المظنونة والمحتملة أيضاً فيكون الظنّ والاحتمال منجِّزاً أيضاً ، ومن ذلك يُستنتج أنّ المنجّزيّة موضوعها مطلقُ انكشاف التكليف ولو كان انكشافاً احتمالياً ؛ لسعة دائرة حقّ الطاعة ، غير أنّ هذا الحقّ وهذا التنجيز يتوقّف على عدم حصول مؤمِّنٍ من قبل المولى نفسه في مخالفة ذلك التكليف ، وذلك بصدور ترخيصٍ جادٍّ منه في مخالفة التكليف المنكشَف ، إذ من الواضح أنّه ليس لشخصٍ حقّ الطاعة لتكليفه والإدانة بمخالفته إذا كان هو نفسه قد رخَّص بصورةٍ جادّةٍ في مخالفته .
أمّا متى يتأتّى للمولى أن يرخِّص في مخالفة التكليف المنكشَف بصورةٍ جادّة ؟
هامش
( 1 ) الحلقة الثانية ، ضمن بحوث التمهيد ، تحت عنوان : حجّية القطع .
( 2 ) الحلقة الثانية ، ضمن بحوث التمهيد ، تحت عنوان : حجّية القطع .