تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وهناك من قال بعدم جريان البراءة « 1 » على الرغم من عدم منجّزية العلم الإجمالي . واثيرت عدّة اعتراضاتٍ على إجراء البراءة في المقام ، ويختصّ بعض هذه الاعتراضات بالبراءة العقلية ، وبعضها بالبراءة الشرعية ، وبعضها ببعض ألسنة البراءة الشرعية . ونذكر في ما يلي أهمّ تلك الاعتراضات : الأوّل : الاعتراض على البراءة العقلية والمنع عن جريانها في المقام حتّى على مسلك قبح العقاب بلا بيان . وتوضيحه على ما أفاده المحقّق العراقي « 2 » قدّس اللَّه روحه : أنّ العلم الإجمالي هنا وإن لم يكن منجِّزاً ، وهذا يعني ترخيص العقل في الإقدام على الفعل أو الترك ولكن ليس كلّ ترخيصٍ براءة ، فإنّ الترخيص تارةً يكون بملاك الاضطرار وعدم إمكان إدانة العاجز ، وأخرى يكون بملاك عدم البيان ، والبراءة العقلية هي ما كان بالملاك الثاني . وعليه فإن أريد في المقام إبطال منجّزية العلم الإجمالي بنفس البراءة العقلية فهو مستحيل ؛ لأنّها فرع عدم البيان ، فهي لا تحكم بأنّ هذا بيان وذاك ليس ببيان ؛ لأنّها لا تنقِّح موضوعها ، فلابدّ من إثبات عدم البيان في الرتبة السابقة على إجراء البراءة ، وهذا ما يتحقّق في موارد الشكّ وجداناً وتكويناً ؛ لأنّ الشكّ ليس بياناً . وأمّا في مورد العلم الإجمالي بجنس الإلزام في المقام فالعلم بيان وجداناً وتكويناً ، فلكي نجرِّده من صفة البيانية لابدّ من تطبيق قاعدهٍ عقليةٍ تقتضي ذلك ، وهذه القاعدة ليست نفس البراءة العقلية ؛ لِمَا عرفت من أنّها لا تنقِّح موضوعها ، وإنّما هي قاعدة عدم إمكان إدانة العاجز التي تبرهن على عدم صلاحية العلم
هامش
( 1 ) منهم المحقّق العراقي كما في مقالات الأصول 2 : 223 . ( 2 ) انظر مقالات الأصول 2 : 223 ، ونهاية الأفكار 3 : 293 .