حتّى الآن كنّا نتكلّم عن الشكّ في التكليف ، وما هي الوظيفة العملية المقرّرة فيه عقلًا أو شرعاً ، سواء كان شكّاً بدوياً أو مقروناً بالعلم الإجمالي ، إلّا أنّنا كنّا نقصد بالشكّ في التكليف : الشكّ الذي يستبطن احتمالين فقط ، وهما :
احتمال الوجوب ، واحتمال الترخيص . أو احتمال الحرمة ، واحتمال الترخيص .
والآن نريد أن نعالج الشك الذي يستبطن احتمال الوجوب واحتمال الحرمة معاً .
وهذا الشكّ تارةً يكون بدوياً ، أي مشتملًا على احتمالٍ ثالثٍ للترخيص أيضاً .
وأخرى يكون مقروناً بالعلم الإجمالي بالجامع بين الوجوب والحرمة ، وهذا ما يسمّى بدوران الأمر بين المحذورين .
فهنا مبحثان ، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى :
1 - الشكّ البدويّ في الوجوب والحرمة :
الشك البدويّ في الوجوب والحرمة : هو الشكّ المشتمل على احتمال الوجوب ، واحتمال الحرمة ، واحتمال الترخيص ، وسندرس حكمه بلحاظ الأصل العملي العقلي ، وبلحاظ الأصل العملي الشرعي .