تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وأمّا الصورة الثانية فيجري فيها أيضاً الأصل المؤمِّن عن وجوب الوفاء ، ولا يعارض بالأصل المؤمِّن عن وجوب الحجّ ؛ لأنّ ذلك الأصل ينقِّح بالتعبّد موضوع وجوب الحجّ ، فيعتبر أصلًا سببياً بالنسبة إلى الأصل المؤمِّن عن وجوب الحجّ ، والأصل السببي مقدّم على الأصل المسبَّبي . وهكذا نعرف أنّ حكم الصورتين عملياً واحد ، ولكنّهما يختلفان في أنّ الأصل في الصورة الأولى بجريانه في وجوب الوفاء يحقِّق موضوع وجوب الحجّ وجداناً ، ويوجب انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي ، ومن هنا كان وجود العلم الإجمالي متوقّفاً على عدم جريانه ، كما عرفت . وأمّا فيالصورة الثانية فلا يحقّق ذلك ؛ لأنّ وجوب الحجّ مترتّب على عدم وجوب الوفاء واقعاً ، وهو غير محرزٍ وجداناً ، وإنّما يثبت تعبّداً بالأصل دون أن ينشأ علم تفصيلي بوجوب الحجّ . ولهذا لا يكون جريان الأصل في الصورة الثانية موجباً لانحلال العلم الإجمالي ، وبالتالي لا يكون وجود العلم الإجمالي متوقّفاً على عدم جريانه . ومن أجل ذلك قد يقال هنا بعدم جريان الأصل المؤمِّن عن وجوب الوفاء على القول بالعلّية ؛ لأنّ مانعية العلم الإجمالي عن جريانه ممكنة ؛ لعدم توقّف العلم الإجمالي على عدم جريانه . وهناك فارِق آخر بين الصورتين ، وهو : أنّه في الصورة الأولى يجري الأصل المؤمِّن عن وجوب الوفاء « 1 » ، سواء كان تنزيلياً أوْ لا ، ويحقّق - على أيّ حالٍ - موضوع وجوب الحجّ وجداناً . وأمّا في الصورة الثانية فإنّما يجري إذا كان تنزيلياً ، بمعنى أنّ مفاده التعبّد بعدم التكليف المشكوك واقعاً ؛ وذلك لأنّ الأصل
هامش
( 1 ) في الطبعة الأولى والنسخة الخطيّة الواصلة إلينا : « وجوب الحجّ » بدلًا عن « وجوب‌الوفاء » ولكنّ الصحيح ما أثبتناه ، كما يظهر بالتأمّل .