تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
عمّا إذا كان المعلوم جزء الموضوع للتكليف دون جزئه الآخر ، فإنّه في مثل ذلك لا علم بتكليفٍ فعليٍّ ولو في زمان . فالجامع بين تكليفٍ في هذا الآن وتكليفٍ يصبح فعلياً في آنٍ متأخِّرٍ لا يقصر - عقلًا - وصوله عن وصول الجامع بين تكليفين كلاهما في هذا الآن ؛ لأنّ مولوية المولى لا تختصّ بهذا الآن ، كما هو واضح . وأمّا الركن الثالث بصيغته الأولى فلأنّ الأصل المؤمِّن الذي يراد إجراؤه عن الطرف الفعلي يعارض « 1 » بالأصل الجاري في الطرف الآخر المتأخِّر في ظرفه ، إذ ليس التعارض بين أصلين من قبيل التضادِّ بين لونَين يشترط في حصوله وحدة الزمان ، بل مردّه إلى العلم بعدم إمكان شمول دليل الأصل لكلٍّ من الطرفين بالنحو المناسب له من الشمول زماناً ، وحيث لا مرجِّح للأخذ بدليل الأصل في طرفٍ دون طرفٍ فيتعارض الأصلان . وأمّا الصيغة الثانية للركن الثالث فلأنّ المقصود من كون العلم الإجمالي صالحاً لمنجِّزية معلومه على كلّ تقديرٍ : كونه صالحاً لذلك ولو على امتداد الزمان ، لا في خصوص هذا الآن . وهكذا يتّضح أنّ الشبهات التي حامت حول تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات موهونة جدّاً ، غير أنّ جماعةً من الاصوليّين وقعوا تحت تأثيرها . فذهب بعضهم « 2 » إلى عدم التنجيز ورخّص في ارتكاب الطرف الفعلي ما دام الطرف الآخر متأخِّراً .
هامش
( 1 ) كلمة ( يعارض ) ساقطة في الطبعة الأولى ، ولكنّها موجودة في النسخة الخطيّة الواصلةإلينا . ( 2 ) منهم الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول 2 : 248 - 249 .