تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
واجب . الثالثة : إذا وجب ترك الضدّ الخاصّ حرم نقيضه وهو إيقاع الضدّ الخاصّ ، وبذلك يثبت المطلوب . وقد نستغني عن المقدمة الثالثة ونكتفي بإثبات وجوب ترك الضدّ الخاصّ ؛ لأنّ هذا يحقِّق الثمرة المطلوبة من القول بالاقتضاء ، وهي عدم إمكان الأمر بالضدّ الخاصّ ولو على وجه الترتّب . ومن الواضح أنّه كما لا يمكن الأمر به مع حرمته ، كذلك مع الأمر بنقيضه ؛ لاستحالة ثبوت الأمر بالنقيضين معاً . كما أنّ المقدمة الثانية لا نريد بها إثبات الوجوب الغيري للمقدمة في كلّ مراحل الحكم بما فيها عالم الجعل ، بل يكفي ثبوته بلحاظ عالم المبادئ ، وعليه فهذه المقدمة ثابتة . والمهمّ إذن تحقيق حال المقدمة الأولى ، وقد بُرهِن عليها : بأنّ أحد الضدّين مانع عن وجود ضدّه ، وعدم المانع أحد أجزاء العلّة ، فتثبت مقدمية عدم أحد الضدين بهذا البيان . ونجيب على هذا البرهان بجوابين : الجواب الأول يتكفّل حلّ الشبهة التي صيغ بها البرهان ، وبيانه : أنّ العلّة مركّبة من المقتضي والشرط وعدم المانع . فالمقتضي هو السبب الذي يترشّح منه الأثر . والشرط دخيل في ترشّح الأثر من مقتضيه . والمانع هو الذي يمنع المقتضي من التأثير . ومن هنا يتوقّف وجود الأثر على المقتضي والشرط وعدم المانع ، وينشأ عدم الأثر من عدم المقتضي أو عدم الشرط أو وجود المانع ، ولكنّه لا ينشأ من وجود المانع إلّافي حالة وجود المقتضي ؛ لأنّ تأثير المانع إنّما هو بمنعه للمقتضي عن التأثير ، ومع عدم وجود المقتضي لا معنى لهذا المنع ، وهذا يعني أنّ المانع إنّما يكون مانعاً إذا أمكن أن يعاصر المقتضي لكي يمنعه عن التأثير ، وأمّا