تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يحرِّك نحو نفس هذه المحرِّكية ، وهذا مستحيل . وببيانٍ آخر : أنّ المكلّف لا يمكنه أن يقصد امتثال الأمر إلّابالإتيان بما تعلَّق به ذلك الأمر ، فإن كان القصد المذكور دخيلًا في المتعلق ، فهذا يعني أنّ الأمر لم يتعلّق بذات الفعل ، فلا يمكن للمكلّف أن يقصد الامتثال بذات الفعل . وإن شئت قلت : إنّ قصد امتثال الأمر بفعلٍ يتوقّف على أن يكون مصداقاً لمتعلّق الأمر ، وكونه كذلك - على فرض أخذ القصد في المتعلق - يتوقّف على انضمام القصد المذكور إليه ، وهذا يؤدِّي إلى توقّف الشيء على نفسه ؛ واستحالة الامتثال . وقد أجيب على ذلك : بأنّ القصد إذا كان داخلًا في المتعلّق انحلّ الأمر إلى أمرين ضمنيّين ، لكلٍّ منهما محرِّكية نحو متعلقه : أحدهما الأمر بذات الفعل ، والآخر الأمر بقصد امتثال الأمر الأول وجعله محرِّكاً . فيندفع البيان الأول في البرهان المذكور : بأنّ الأمر الثاني يحرِّك نحو محرِّكية الأمر الأول ، لا نحو محرِّكية نفسه . ويندفع البيان الثاني : بأنّ ذات الفعل متعلق للأمر ؛ وهو الأمر الضمني الأول . الثالث : أنّ قصد امتثال الأمر إذا اخذ في متعلق الأمر كان نفس الأمر قيداً من قيود الواجب ، وحيث إنّه قيد غير اختياريٍّ فلابدّ من أخذه قيداً في موضوع الوجوب . وهذا يعني أخذ الأمر في موضوع نفسه ، وهو محال . وقد مرّ بنا هذا البرهان في الحلقة السابقة « 1 » . وقد يعترض عليه : بأنّ القيد غير الاختياري للواجب إنمّا يلزم أن يؤخذ
هامش
( 1 ) في بحث الدليل العقلي ، تحت عنوان : أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 264 | السيد محمد باقر الصدر