تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

[ موت الجدّ ] فقط .

وينعكس الأمر في الصورة الثالثة ؛ فيجري استصحاب بقاء الجزء الأوّل دون عدم حدوث الجزء الثاني لنفس السبب ، وهذا ما يُعبّر عنه بأنّ الاستصحاب يجري في مجهول التأريخ دون معلومه . وقد اعترض على ذلك : بأنّ معلوم التأريخ إنّما يكون معلوماً حين ننسبه إلى ساعات اليوم الاعتياديّة ، وأمّا حين ننسبه إلى الجزء الآخر المجهول التأريخ فلا ندري هل هو موجود حينه ، أوْ لا ؟ فيمكن جريان استصحابه إلى حين وجود الجزء الآخر ، وهذا ما يُعبّر عنه بأنّ الاستصحاب في كلٍّ من مجهول التأريخ ومعلوم التأريخ يجري في نفسه ويسقط الاستصحابان بالمعارضة ؛ لأنّ ما هو معلوم التأريخ إنّمايعلم تأريخه في نفسه لابتأريخه النسبي ، أي مضافاً إلى الآخر ، فهما معاً مجهولان بلحاظ التأريخ النسبي .

[ توارد الحالتين : ]

وقد تفترض حالتان متضادّتان كلّ منهما بمفردها موضوع لحكمٍ شرعيّ ، كالطهارة من الحدث والحدث ، أو الطهارة من الخبث والخبث ، فإذا علم المكلّف بإحدى الحالتين وشكّ في طروء الأخرى استصحب الأولى ، وإذا علم بطروء كلتا الحالتين ولم يعلم المتقدّمة والمتأخّرة منهما تعارض استصحاب الطهارة مع استصحاب الحدث أو الخبث ؛ لأنّ كلّاً من الحالتين متيقّنة سابقاً ومشكوكة بقاءً ، ويسمّى أمثال ذلك بتوارد الحالتين .

5 - الاستصحاب في حالات الشكّ السببيّ والمسبّبي :

تقدّم أنّ الاستصحاب إذا جرى وكان المستصحَب موضوعاً لحكمٍ شرعيٍّ ترتّب ذلك الحكم الشرعيّ تعبّداً على الاستصحاب المذكور ، ومثاله : أن يشكّ في بقاء طهارة الماء فنستصحب بقاء طهارته ، وهذه الطهارة موضوع للحكم بجواز
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 435 | السيد محمد باقر الصدر