تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وفي مثل ذلك يجري استصحاب كفر الأب إلى حين وفاة الجدّ ، ولا يضرّ بذلك أنّنا نعلم بأنّ الأب لم يعد كافراً فعلًا ؛ لأنّ المهمّ تواجد الشكّ في الظرف الذي يراد إجراء الاستصحاب بلحاظه ، وهو فترة حياة الجدّ إلى حين وفاته ، فيستصحب بقاء الجزء الثاني [ من ] الموضوع ، وهو كفر الأب إلى حين حدوث الجزء الأوّل وهو موت الجدّ ، فيتمّ الموضوع . وكما قد يجري الاستصحاب على هذا الوجه لإحراز الموضوع بضمّ الاستصحاب إلى الوجدان كذلك قد يجري لنفي أحد الجزءين ، ففي نفس المثال إذا كان الأب معلوم الإسلام في حياة أبيه وشُكّ في كفره عند وفاته جرى استصحاب إسلامه وعدم كفره إلى حين موت الأب ، ونفينا بذلك إرث الحفيد من الجدّ ، سواء كنّا نعلم بكفر الأب بعد وفاة أبيه ، أوْ لا . [ حالة مجهولَي التأريخ : ] وعلى هذا الأساس قد يفترض أنّ موضوع الحكم الشرعيّ مركّب من جزءين [ من قبيل كفر الأب وموت الجد ] وأحد الجزءين [ كفر الأب ] معلوم الثبوت ابتداءً ويعلم بارتفاعه ، ولكن لا ندري بالضبط متى ارتفع ، والجزء الآخر [ موت الجد ] معلوم العدم ابتداءً ويعلم بحدوثه ، ولكن لا ندري بالضبط متى حدث ، وهذا يعني أنّ هذا الجزء إذا كان قد حدث قبل أن يرتفع ذلك الجزء فقد تحقّق موضوع الحكم الشرعيّ ، لوجود الجزءين معاً في زمانٍ واحد ، وأمّا إذا كان قد حدث بعد ارتفاع الجزء الآخر فلا يجدي في تكميل موضوع الحكم . وفي هذه الحالة إذا نظرنا إلى الجزء المعلوم الثبوت ابتداءً [ كفر الأب ] نجد أنّ المحتمل بقاؤه إلى حين حدوث الثاني [ موت الجدّ ] ، فنستصحب بقاءه إلى ذلك الحين ؛ لأنّ أركان الاستصحاب متواجدة فيه ، ويترتّب على ذلك ثبوت الحكم . وإذا نظرنا إلى الجزء الثاني المعلوم عدمه ابتداءً [ موت الجد ] نجد أنّ من