تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأمّا مشهور المعلّقين على الرواية فقد افترضوا أنّ الشبهة بمعنى الشكّ تأثّراً بشيوع هذا الإطلاق في عرفهم الأصولي ، وحاولوا المناقشة في الاستدلال بوجهٍ آخر مبنيٍّ على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إذ على هذا المسلك تكون الشبهة البدويّة مؤمّناً عنها بالقاعدة المذكورة مالم يجعل الشارع منجّزاً للتكليف المشكوك بإيجاب الاحتياط ونحو ذلك ، وهذا معناه : أنّ التنجّز واستحقاق العقاب من تبعات وجوب الاحتياط ، وليس سابقاً عليه ، ونحن إذا لا حظنا الرواية المذكورة نجد أنّها تفترض مسبقاً أنّ الإقدام مظنّة للهلكة ، وتنصح بالوقوف حذراً من الهلكة ، ومقتضى ذلك أنّها تتحدّث عن تكاليف قد تنجّزت وخرجت عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ في المرتبة السابقة ، وليست بصدد إيجاب الاحتياط وتنجيز الواقع المشكوك بنفسها ، ونتيجة ذلك أنّ الرواية لا تدلّ على وجوب الاحتياط ، وأ نّها تختصّ بالحالات التي يكون التكليف المشكوك فيها منجّزاً بمنجّزٍ سابقٍ ، كالعلم الإجماليّ ونحوه . ومنها : رواية جميل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « الأمور ثلاثة : أمرٌ بيِّن لك رُشده فاتّبعه ، وأمرٌ بيِّن لك غيّه فاجتنبه ، وأمر اختُلف فيه فردّه إلى اللَّه » « 1 » . وكأ نّه يراد أن يدّعى أنّ الشبهات الحكميّة من القسم الثالث ، وقد أمرنا فيه بالردّ إلى اللَّه وعدم الترسّل في التصرّف ، وهو معنى الاحتياط . ويرد عليه : أوّلًا : أنّ الردّ إلى اللَّه ليس بمعنى الاحتياط ، بل لعلّه بمعنى الرجوع إلى الكتاب والسنّة في استنباط الحكم في مقابل ما يكون بيّناً متّفقاً على رشده أو غيّه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 162 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 . وفيه : « تبيّن » بدل « بيّن »