تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
مشروطة بالفحص وبذل الجهد في التوصّل إلى الحكم الواقعي . ومنها : رواية أبي سعيد الزهريّ ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة . . . » « 1 » . وتقريب الاستدلال : أنّها تدلّ على وجود هلكةٍ في اقتحام الشبهة ، وهذا يعني تنجّز التكليف الواقعيّ المشكوك وعدم كونه مؤمّناً عنه ، وهو معنى وجوب الاحتياط . ويرد على ذلك : أنّ هذا يتوقّف على حمل الشبهة على الاشتباه بمعنى الشكّ ، مع أنّ الأصل في مدلول الشبهة لغةً المثل والمحاكي ، وإنّما يطلق على الشكّ عنوان الشبهة ؛ لأنّ المماثلة والمشابهة تؤدّي إلى التحيّر والشكّ ، وعليه فلا موجب لحمل الشبهة على الشكّ ، بل بإمكان حملها على ما يشبه الحقّ شَبَهاً صوريّاً ، وهو باطل في حقيقته ، كما هو الحال في كثيرٍ من الدعوات الباطلة التي تبدو بالتدليس وكأ نّها واجدة لسمات الحقّ . وقد فُسّرت الشبهة بذلك في جملةٍ من الروايات ، كما في كلامٍ للإمام [ أمير المؤمنين ] لابنه الحسن عليهما السلام حيث روي عنه أنّه قال : « وإنّما سُمّيت الشبهة شبهةً لأ نّها تشبه الحقّ ، فأمّا أولياء اللَّه فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى ، وأمّا أعداء اللَّه فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم العمى » « 2 » . وعلى هذا الأساس يكون مفاد الرواية التحذير من الانخراط في الدعوات والاتّجاهات التي تحمل بعض شعارات الحقّ لمجرّد حسن الظنّ بوضعها الظاهريّ بدون تمحيصٍ وتدقيقٍ في واقعها ، ولاربط لها حينئذٍ بتعيين الوظيفة العمليّة في موارد الشكّ في التكليف .
هامش
( 1 ) وسائل‌الشيعة 27 : 154 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 ( 2 ) المصدر السابق : 161 ، الحديث 24
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 381 | السيد محمد باقر الصدر