تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

القيود المتأخّرة زماناً عن المقيّد

القيد : تارةً يكون قيداً للحكم المجعول ، وأخرى يكون قيداً للواجب الذي تعلّق به الحكم ، كما تقدّم . والغالب في القيود في كلتا الحالتين أن يكون المقيّد موجوداً حال وجود القيد أو بعده . فاستقبال القبلة قيد يجب أن يوجد حال الصلاة ، والوضوء قيد يجب أن توجد الصلاة بعده ، ويسمّى الأوّل ب « الشرط المقارن » ، والثاني ب « الشرط المتقدّم » . ولكن قد يدّعى أحياناً شرط للحكم أو للواجب ، ويكون متأخّراً زماناً عن ذلك الحكم أو الواجب . ومثاله : ما يقال من أنّ غسل المستحاضة في ليلة الأحد شرط في صحّة صوم نهار السبت ، فهذا شرط للواجب ولكنّه متأخّر عنه زماناً . ومثال آخر : ما يقال من أنّ عقد الفضوليّ ينفذ من حين صدوره إذا وقعت الإجازة بعده ، فهذا شرط للحكم ولكنّه متأخّر عنه زماناً . وقد وقع البحث اصوليّاً في إمكان ذلك واستحالته : إذ قد يقال بالاستحالة ؛ لأنّ الشرط بالنسبة إلى المشروط بمثابة العلّة بالنسبة إلى المعلول ، ولا يعقل أن تكون العلّة متأخّرةً زماناً عن معلولها . وقد يقال بالإمكان . ويرد على هذا البرهان : أمّا بالنسبة إلى الشرط المتأخّر للواجب فبأنّ القيود الشرعيّة للواجب لا يتوقّف عليها وجود ذات الواجب ، وإنّما تنشأ قيديّتها من تحصيص المولى للطبيعة بحصّةٍ عن طريق تقييدها بقيد ، فكما يمكن أن يكون القيد المحصّص مقارناً أو متقدّماً يمكن أن يكون متأخّراً .