للوجوب أيضاً لم يكن المكلّف مسؤولًا عقلًا من قبل ذلك الوجوب عن إيجاده ، وإنّما هو مسؤول متى ما وجد القيد عن إيجاد ذات الواجب وإيجاد تقيّده بذلك القيد .
وإن لم يكن القيد قيداً للوجوب بل كان قيداً للواجب فهذا يعني أنّ الوجوب فعليّ حتّى لو لم يوجد هذا القيد . وإذا كان الوجوب فعليّاً فالمكلّف مسؤول عن امتثاله والإتيان بمتعلّقه - وهو المقيّد - وكان عليه حينئذٍ عقلًا أن يوفّر القيد لكي يوجد المقيّد الواجب .
ونستخلص من ذلك :
أوّلًا : أنّه كلّما كان القيد قيداً للوجوب فقط فلا يكون المكلّف مسؤولًا عن إيجاد القيد .
وثانياً : أنّه كلّما كانالقيد قيداً للواجب فقط فالمكلّف مسؤول عن إيجاد القيد .
وثالثاً : أنّه كلّما كان القيد قيداً للوجوب وللواجب معاً ، فالمكلّف غير مسؤولٍ عن إيجاد القيد ، ولكنّه مسؤول عن إيجاد التقيّد حينما يكون القيد موجوداً .
وإذا ضممنا إلى هذه النتائج ما تقدّم من أنّه لا إدانة بدون قدرة ، وأنّ القدرة شرط في التكليف نستطيع أن نستنتج القاعدة القائلة : « إنّ كلّ القيود التي تؤخذ في الواجب دون الوجوب لابدّ أن تكون اختياريّةً ومقدورةً للمكلّف » ؛ لأنّ المكلّف مسؤول عن توفيرها ، كما عرفنا آنفاً ، ولا مسؤوليّة ولا تكليف إلّابالمقدور ، فلابدّ إذن أن تكون مقدورة ، وهذا خلافاً لقيود الوجوب ، فإنّها قد تكون مقدورةً كالاستطاعة ، وقد لا تكون كزوال الشمس ؛ لأنّ المكلّف غير مسؤولٍ عن إيجادها .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٢٤