تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ما دام العاجز غير مُدانٍ على أيّ حالٍ فلا يختلف الحال ، سواء افترضنا أنّ القدرة شرط في التكليف أو نفينا ذلك وقلنا بأنّ التكليف يشمل العاجز ، إذ لا أثر لذلك بعد افتراض عدم الإدانة . ولكنّ الصحيح : وجود ثمرةٍ على الرغم من أنّ العاجز غير مُدانٍ على أيّ حال ، وهي تتّصل بملاك الحكم ، إذ قد يكون من المفيد أن نعرف أنّ العاجز هل يكون ملاك الحكم فعليّاً في حقّه وقد فاته بسبب العجز لكي يجب القضاء مثلًا ، أو أنّ الملاك لا يشمله رأساً فلم يفته شيء ليجب القضاء ؟ أي أن نعرف أنّ القدرة هل هي دخيلة في الملاك ، أوْ لا ؟ فإذا جاء الخطاب الشرعيّ مطلقاً ولم ينصّ فيه الشارع على قيد القدرة ظهرت الثمرة . لأنّنا : إن قلنا باشتراط القدرة في التكليف ذاته - كما تقدّم - كان حكم العقل بذلك بنفسه قرينةً على تقييد إطلاق الخطاب ، فكأ نّه متوجّه إلى القادر خاصّةً وغير شاملٍ للعاجز ، وفي هذه الحالة لا يمكن إثبات فعليّة الملاك في حقّ العاجز ، وأ نّه قد فاته الملاك ليجب عليه القضاء مثلًا ؛ لأنّه لا دليل على ذلك ؛ نظراً إلى أنّ الخطاب إنّما يدلّ على ثبوت الملاك بالدلالة الالتزاميّة ، وبعد سقوط المدلول المطابقيّ للخطاب وتبعيّة الدلالة الالتزاميّة على الملاك للدلالة المطابقيّة على التكليف لا يبقى دليل على ثبوت الملاك في حقّ العاجز . وإن لم نقل باشتراط القدرة في التكليف أخذنا بإطلاق الخطاب في المدلول المطابقيّ والالتزاميّ معاً ، وأثبتنا التكليف والملاك على العاجز ، وبذلك يثبت أنّ العاجز قد فاته الملاك وإن كان معذوراً في ذلك ، إذ لا يُدانُ العاجز على أيّ حال .