تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
المسألة الرابعة اختلفوا في قول الصحابي : من السنة كذا . فذهب الأكثرون إلى أن ذلك محمول على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خلافا لأبي الحسن الكرخي من أصحاب أبي حنيفة . والمختار مذهب الأكثرين ، وذلك لما ذكرناه في المسألة المتقدمة . فإن قيل : اسم السنة متردد بين سنة النبي ، وسنة الخلفاء الراشدين ، على ما قال ، صلى الله عليه وسلم : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ وإذا كان اللفظ مترددا بين احتمالين ، فلا يكون صرفه إلى أحدهما دون الآخر أولى من العكس . قلنا : وإن سلمنا صحة إطلاق السنة على ما ذكروه ، غير أن احتمال إرادة سنة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أولى لوجهين : الأول : أن سنة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أصل ، وسنة الخلفاء الراشدين تبع لسنة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ومقصود الصحابي إنما هو بيان الشرعية . ولا يخفى أن إسناد ما قصد بيانه إلى الأصل أولى من إسناده إلى التابع . الثاني : أن ذلك هو المتبادر إلى الفهم من إطلاق لفظ السنة في كلام الصحابي لما ذكرناه في المسألة المتقدمة ، فكان الحمل عليه أولى .
الاحكام — صفحة 98 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي