المسألة الثالثة
إذا قال الصحابي : أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا ، وأوجب علينا كذا وحرم
علينا كذا ، أو أبيح لنا كذا ،
فمذهب الشافعي وأكثر الأئمة أنه يجب إضافة ذلك إلى النبي عليه السلام .
وذهب جماعة من الأصوليين والكرخي من أصحاب أبي حنيفة إلى المنع من
ذلك ، مصيرا منهم إلى أن ذلك متردد بين كونه مضافا إلى النبي عليه السلام ، وبين
كونه مضافا إلى أمر الكتاب أو الأمة ، أو بعض الأئمة ، وبين أن يكون قد قال
ذلك عن الاستنباط والقياس ، وأضافه إلى صاحب الشرع ، بناء على أن موجب
القياس مأمور باتباعه من الشارع .
وإذا احتمل واحتمل ، لا يكون مضافا إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بل ولا يكون حجة .
والظاهر مذهب الشافعي وذلك ، لان من كان مقدما على جماعة ، وهم بصدد امتثال
أوامره ونواهيه ، فإذا قال الواحد منهم : أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ، فالظاهر
أنه يريد أمر ذلك المقدم ونهيه والصحابة بالنسبة إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على هذا النحو .
فإذا قال الصحابي منهم : أمرنا أو نهينا : كان الظاهر منه أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
ونهيه . ولا يمكن حمله على أمر الكتاب ونهيه ، لأنه لو كان كذلك ، لكان ظاهرا
للكل ، فلا يختص بمعرفته الواحد منهم ، ولا على أمر الأمة ونهيها ، لان قول
الصحابي : أمرنا ونهينا قول الأمة ، وهم لا يأمرون وينهون أنفسهم ، ولا على أمر
الواحد من الصحابة ، إذ ليس أمر البعض للبعض أولى من العكس .
كيف وإن الظاهر من الصحابي أنه إنما يقصد بذلك تعريف الشرع . وذلك
لا يكون ثابتا بأمر الواحد من الصحابة ونهيه ، ولا أن يكون ذلك بناء على ما قيل
من القياس والاستنباط لوجهين :
الأول : أن قول الصحابي : أمرنا ونهينا ، خطاب مع الجماعة ، وما ظهر لبعض المجتهدين من القياس ،
وإن كان مأمورا باتباع حكمه ، فذلك غير موجب للامر باتباع من لم يظهر له ذلك القياس .
الثاني : أن قوله : أمرنا ونهينا بكذا عن كذا ، إنما يفهم منه مطلق الأمر والنهي ،
لا الامر باتباع حكم القياس .
الاحكام — صفحة 97
مساهمون: الآمدي
ص٩٧