وأما إن تعدد الشرط ، واتحد المشروط ، فإما أن تكون الشروط على الجمع أو البدل :
فإن كان الأول ، فكقوله أكرم بني تميم أبدا إن دخلوا الدار والسوق
فمقتضى ذلك توقف الاكرام على اجتماع الشرطين ، واختلاله باختلال أحدهما .
وإن كان على البدل كقوله أكرم بني تميم إن دخلوا السوق أو الدار فمقتضى ذلك
توقف الاكرام على تحقق أحد الشرطين ، واختلاله عند اختلالهما جميعا .
وأما إن تعدد الشرط والمشروط ، فإما أن يكون الشرط والمشروط على الجمع
أو البدل ، أو الشرط على الجمع ، والمشروطات على البدل ، أو بالعكس :
فإن كان القسم الأول كقوله إن دخل زيد الدار والسوق فأعطه درهما ودينارا
فالاعطاء متوقف على اجتماع الشرطين ، ومختل باختلالهما ، أو باختلال أحدهما .
وإن كان القسم الثاني فكقوله إن دخل زيد الدار أو السوق فأعطه درهما أو
دينارا فإعطاء أحد الامرين متوقف على تحقق أحد الشرطين ، واختلاله باختلال مجموع
الامرين .
وإن كان القسم الثالث كقوله إن دخل زيد الدار والسوق فأعطه درهما أو
دينارا فإعطاء أحد الامرين متوقف على اجتماع الشرطين ، واختلاله باختلال أحدهما .
وإن كان الرابع كقوله إن دخل زيد الدار أو السوق ، فأعطه درهما ودينارا
فإعطاء الامرين متوقف على أحد الشرطين ، ومختل باختلالهما معا ، وسواء كان
حصول الشرط دفعة ، أو لا دفعة ، بل شيئا فشيئا .
ومن أحكامه أنه لا بد من اتصاله بالمشروط لما تقدم في الاستثناء ، وأنه يجوز
تقديمه على المشروط وتأخيره ، وإن كان الوضع الطبيعي له إنما هو صدر الكلام
والتقدم على المشروط لفظا ، لكونه متقدما عليه في الوجود طبعا . ولو تعقب
الشرط للجمل المتعاقبة ، فقد اتفق الشافعي وأبو حنيفة على عوده إلى جميعها خلافا
لبعض النحاة في اعتقاده اختصاصه بالجملة التي تليه كانت متقدمة أو متأخرة .
والكلام في الطرفين فعلى ما سبق في الاستثناء .
والمختار كالمختار ، ولا يخفى وجهه .
الاحكام — صفحة 311
مساهمون: الآمدي
ص٣١١