الاستفهام عن مراد المسائل ، وليس كذلك ، ولا جائز أن يقال بالأخير للاتفاق
على إبطاله ، فلم يبق إلا أن تكون حقيقة في العموم .
وأما الشرطية : وهي عندما إذا قال السيد لعبده من دخل داري ، فأكرمه
فإنه إذا أكرم كل داخل لا يحسن من السيد الاعتراض عليه ، ولو أخل بإكرام
بعض الداخلين ، فإنه يحسن لومه وتوبيخه في العرف .
وأيضا فإنه يحسن الاستثناء من ذلك بقوله إلا أن يكون فاسقا والاستثناء
يخرج من الكلام ما لولاه لكان داخلا فيه ، ولولا أن ( من ) للعموم ، لما صح ذلك .
وعلى هذا يكون الكلام في جميع الحروف المستعملة للشرط ، والاستفهام ، مثل :
ما ، وأي ، ومتى ، وأين ، وكم ، وكيف ونحوه ، ومؤكداتها مثل : كل ، وجميع ،
فإنها للعموم . وبيانه من وجوه :
الأول : أنه إذا قال القائل لعبده أكرم كل من رأيته فإنه يسقط عنه اللوم
بإكرام كل واحد ، ولا يسقط بتقدير إخلاله بإكرام البعض ، وأنه يحسن الاستثناء
بقوله : إلا الفساق ، وذلك دليل العموم كما سبق .
الثاني : أنه لو قال رأيت كل من في البلد فإنه يعد كاذبا بتقدير عدم
رؤيته لبعضهم .
الثالث : أنه إذا قال القائل : كل الناس علماء كذبه قول القائل كل الناس
ليسوا علماء . ولو لم يكن اسم ( كل ) للعموم ، لما كان كل واحد مكذبا للآخر ،
لجواز أن يتناول كل واحد غير ما تناوله الآخر .
الرابع : أنا ندرك التفرقة بين ( كل ) و ( بعض ) ولو كان كل غير مفيد للعموم
لما تحقق الفرق ، لكونه مساويا في الإفادة للبعض .
الخامس : أنه لو كان قول القائل : كل الناس يفيد العموم ، ولكنه يعبر عنه
تارة عن البعض ، وتارة عن العموم حقيقة ، لكان قول القائل كلهم بيانا لاحد
الامرين فيما دخل عليه ، لا تأكيدا له ، كما لو قال رأيت عينا باصرة .
الاحكام — صفحة 204
مساهمون: الآمدي
ص٢٠٤