تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الاستفهام عن مراد المسائل ، وليس كذلك ، ولا جائز أن يقال بالأخير للاتفاق على إبطاله ، فلم يبق إلا أن تكون حقيقة في العموم . وأما الشرطية : وهي عندما إذا قال السيد لعبده من دخل داري ، فأكرمه فإنه إذا أكرم كل داخل لا يحسن من السيد الاعتراض عليه ، ولو أخل بإكرام بعض الداخلين ، فإنه يحسن لومه وتوبيخه في العرف . وأيضا فإنه يحسن الاستثناء من ذلك بقوله إلا أن يكون فاسقا والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لكان داخلا فيه ، ولولا أن ( من ) للعموم ، لما صح ذلك . وعلى هذا يكون الكلام في جميع الحروف المستعملة للشرط ، والاستفهام ، مثل : ما ، وأي ، ومتى ، وأين ، وكم ، وكيف ونحوه ، ومؤكداتها مثل : كل ، وجميع ، فإنها للعموم . وبيانه من وجوه : الأول : أنه إذا قال القائل لعبده أكرم كل من رأيته فإنه يسقط عنه اللوم بإكرام كل واحد ، ولا يسقط بتقدير إخلاله بإكرام البعض ، وأنه يحسن الاستثناء بقوله : إلا الفساق ، وذلك دليل العموم كما سبق . الثاني : أنه لو قال رأيت كل من في البلد فإنه يعد كاذبا بتقدير عدم رؤيته لبعضهم . الثالث : أنه إذا قال القائل : كل الناس علماء كذبه قول القائل كل الناس ليسوا علماء . ولو لم يكن اسم ( كل ) للعموم ، لما كان كل واحد مكذبا للآخر ، لجواز أن يتناول كل واحد غير ما تناوله الآخر . الرابع : أنا ندرك التفرقة بين ( كل ) و ( بعض ) ولو كان كل غير مفيد للعموم لما تحقق الفرق ، لكونه مساويا في الإفادة للبعض . الخامس : أنه لو كان قول القائل : كل الناس يفيد العموم ، ولكنه يعبر عنه تارة عن البعض ، وتارة عن العموم حقيقة ، لكان قول القائل كلهم بيانا لاحد الامرين فيما دخل عليه ، لا تأكيدا له ، كما لو قال رأيت عينا باصرة .