تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
معرفا كقوله أعط زيدا درهما ، أعط زيدا الدرهم فلا خلاف أيضا في كون الثاني مؤكدا للأول . وإنما الخلاف فيما لم تكن العادة مانعة من التكرار ، والثاني غير معرف ، كقوله : صل ركعتين ، صل ركعتين . فقال القاضي عبد الجبار : إن الثاني يفيد غير ما أفاده الأول ، ويلزم الاتيان بأربع ركعات ، مصيرا منه إلى أن الأمر الثاني ، لو انفرد أفاد اقتضاء الركعتين ، فكذلك إذا تقدمه أمر آخر ، لان الاقتضاء لا يختلف . وخالفه أبو الحسين البصري بالذهاب إلى الوقف والتردد بين حمل الأمر الثاني على الوجوب ، أو التأكيد للأول والأظهر أنه إذا لم تكون العادة مانعة من التكرار ، ولا الثاني معرف ، أن مقتضى الثاني غير مقتضى الأول . وسواء قلنا إن مقتضى الامر الوجوب أم الندب ، أم هو موقوف بين الوجوب والندب ، كما سبق ، لأنه لو كان مقتضيا عين ما اقتضاه الأول ، لكانت فائدته التأكيد ، ولو كان مقتضيا غير ما اقتضاه الأول ، لكانت فائدته التأسيس ، والتأسيس أصل ، والتأكيد فرع ، وحمل اللفظ على الفائدة الأصلية أولى . فإن قيل إلا أنه يلزم منه تكثير مخالفة النفي الأصلي ، ودليل براءة الذمة من القدر الزائد ، وليس أحد الامرين أولى من الآخر ، فهو معارض بما يلزم من التأكيد من مخالفة ظاهر الامر فإنه إما أن يكون ظاهرا في الوجوب أو الندب ، أو هو متردد بينهما ، على وجه لا خروج له عنهما ، على اختلاف المذاهب ، وحمله على التأكيد خلاف ما هو الظاهر من الامر . وإذا تعارض الترجيحان ، سلم لنا ما ذكرناه أولا . كيف وإنه يحتمل أن يكون للوجوب في نفس الامر ، وفي تركه محذور فوات المقصود من الواجب ، وتحصيل مقصود التأكيد ، ولا يخفى أن تفويت مقصود التأكيد وتحصيل مقصود الواجب أولى . وأما إن كان الأمر الثاني معطوفا على الأول ، فإن كان المأمور به مختلفا ، فلا نزاع أيضا في اقتضائهما للمأمورين ، أمكن الجمع بينهما أو لم يمكن . وإن تماثلا فالمأمور به إن لم يقبل التكرار ، فالامر الثاني للتأكيد من غير خلاف ، كقوله : صم يوم الجمعة ، وصم يوم الجمعة وإن كان قابلا للتكرار فإن لم تكن العادة مانعة
الاحكام — صفحة 185 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي