الباب الثاني
في المتواتر
ويشتمل على مقدمة ، ومسائل .
أما المقدمة ففي بيان معنى التواتر والمتواتر .
أما التواتر في اللغة ، فعبارة عن تتابع أشياء واحدا بعد واحد ، بينهما مهلة .
ومنه قوله تعالى : * ( ثم أرسلنا رسلنا تترى ) * ( 23 ) المؤمنون : 44 ) أي واحدا بعد واحد بمهلة .
وأما في اصطلاح الأصوليين ، فقد قال بعض أصحابنا إنه عبارة عن خبر
جماعة بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم . وهو غلط ، فإن ما ذكره إنما
هو حد الخبر المتواتر لا حد نفس التواتر ، وفرق بين التواتر والمتواتر . وإنما التواتر
في اصطلاح المتشرعة عبارة عن تتابع الخبر عن جماعة مفيد للعلم بمخبره .
وأما المتواتر فقد قال بعض أصحابنا أيضا إنه الخبر المفيد للعلم اليقيني
بمخبره ، وهو غير مانع لدخول خبر الواحد الصادق فيه . كيف وفيه زيادة
لا حاجة إليها ، وهي قوله : ( العلم اليقيني ) فإن أحدهما كاف عن الآخر . والحق أن
المتواتر في اصطلاح المتشرعة عبارة عن خبر جماعة مفيد بنفسه للعلم بمخبره .
فقولنا : ( خبر ) كالجنس للمتواتر والآحاد ،
وقولنا : ( جماعة ) احتراز عن خبر الواحد ،
وقولنا : ( مفيد للعلم ) احتراز عن خبر جماعة لا يفيد العلم ، فإنه لا يكون متواترا ،
وقولنا : ( بنفسه ) احتراز عن خبر جماعة وافق دليل العقل أو دل قول الصادق على
صدقهم ، كما سبق ،
وقولنا : ( بمخبره ) احتراز عن خبر جماعة أفاد العلم بخبرهم لا ( بمخبره ) فإنه لا يسمى متواترا .
وإذ أتينا على بيان المقدمة ، فلا بد من ذكر المسائل المتعلقة بخبر التواتر ، وهي ست مسائل .
الاحكام — صفحة 14
مساهمون: الآمدي
ص١٤