الرابع : أنه لو جاز العمل بالمراسيل ، لم يكن لذكر أسماء الرواة والبحث عن
عدالتهم معنى .
الخامس : أنه لو وجب العمل بالمراسيل لزم في عصرنا هذا أن يعمل بقول الانسان :
قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : كذا وإن لم يذكر الرواة ، وهو ممتنع .
السادس : أن الخبر خبران ، تواتر وآحاد . ولو قال الراوي أخبرني من لا أحصيهم
عددا لا يقبل قوله في التواتر . فكذلك في الآحاد .
والجواب قولهم : الاجماع لا يساعد في مسائل الاجتهاد ، قلنا : الذي لا يساعد
إنما هو الاجماع القاطع في متنه وسنده ، وما ذكرناه من الاجماع السكوتي فظني ، فلا يمتنع
التمسك به في مسائل الاجتهاد ، كالظاهر من الكتاب والسنة .
قولهم : لا نسلم عدم الانكار ، قلنا : الأصل عدمه .
قولهم : إنهم باحثوا ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة ، قلنا : المراجعة في ذلك لا تدل
على إنكار الارسال ، بل غايته طلب زيادة علم لم تكن حاصلة بالارسال ، وقول
ابن سيرين ليس إنكارا للارسال مطلقا ، بل إرسال الحسن وأبي العالية لا غير لظنه
أنهما لم يلتزما في ذلك تعديل المروي عنه . ولهذا قال فإنهما لا يباليان عمن أخذا
الحديث منه ، لا على الارسال .
قولهم : السكوت لا يدل على الموافقة ، قلنا : وإن لم يدل عليها قطعا ، فهو دليل
عليها ظنا ، كما سبق تقريره في الاجماع .
قولهم : نحن لا ننكر أن إرسال الصحابة والتابعين حجة ، قلنا : إنما يصح ذلك ،
أن لو كانوا لا يروون إلا عن الصحابي العدل ، وليس كذلك . ولهذا قال الزهري
بعد الارسال : حدثني به رجل على باب عبد الملك . وقال عروة بن الزبير فيما أرسله :
حدثني به بعض الحرسية .
الاحكام — صفحة 127
مساهمون: الآمدي
ص١٢٧