كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 1 »
.
هذه بعض الصور الرائعة التي يقدِّمها الدين مثالًا على الأسلوب الأول ، الذي يتّبعه للتوفيق بين المقياسَين وتوحيد الميزانين ، فيربط بين الدوافع الذاتية وسبل الخير في الحياة ، ويطوّر من مصلحة الفرد تطويراً يجعله يؤمن بأنّ مصالحه الخاصّة والمصالح الحقيقة العامة للإنسانية - التي يحدّدها الإسلام - مترابطتان « 2 » .
وأمّا الأسلوب الثاني الذي يتّخذه الدين للتوفيق بين الدافع الذاتي والقيم أو المصالح الاجتماعية فهو : التعهّد بتربيةٍ أخلاقيةٍ خاصّة ، تعني بتغذية الإنسان روحياً ، وتنمية العواطف الإنسانية والمشاعر الخلقية فيه . فإنّ في طبيعة الإنسان - كما ألمعنا سابقاً - طاقاتٍ واستعداداتٍ لميولٍ متنوّعة ، بعضها ميول مادية تتفتّح شهواتها بصورةٍ طبيعية ، كشهوات الطعام والشراب والجنس ، وبعضها ميول معنوية تتفتّح وتنمو بالتربية والتعاهد ؛ ولأجل ذلك كان من الطبيعي للإنسان - إذا ترك لنفسه - أن تسيطر عليه الميول المادية ؛ لأنّها تتفتّح بصورةٍ طبيعية ، وتظلّ الميول المعنوية واستعداداتها الكامنة في النفس مستترة .
والدين باعتباره يؤمن بقيادةٍ معصومةٍ مسدّدةٍ من اللَّه فهو يوكل أمر تربية الإنسانية وتنمية الميول المعنوية فيها إلى هذه القيادة وفروعها ، فتنشأ بسبب ذلك مجموعة من العواطف والمشاعر النبيلة ، ويصبح الإنسان يحبّ القيم الخلقية والمثل التي يربّيه الدين على احترامها ، ويستبسل في سبيلها ، ويزيح عن طريقها ما يقف أمامها من مصالحه ومنافعه . وليس معنى ذلك أنّ حبّ الذات يُمحى من الطبيعة الإنسانية ، بل إنّ العمل في سبيل تلك القيم والمثل تنفيذ كامل لإرادة حبّ
هامش
( 1 ) التوبة : 120 - 121
( 2 ) انظر اقتصادنا : الإطار العام للاقتصاد الإسلامي